أنت، تكافأ، ولم يعزر كل منهما للآخر؛ لأن التعزير لحق الآدمي، وهو وجب له عليه مثل ما وجب للآخر فتساقطا» [1] .
وقال القرطبي: «من ظلمك فخذ حقك منه بقدر مظلمتك، ومن شتمك فرد عليه مثل قوله، ومن أخذ عرضك فخذ من عرضه، وليس لك أن تكذب عليه، وإن كذب عليك؛ فإن المعصية لا تقابل بالمعصية، فلو قال لك مثلًاُ: يا كافر، جاز لك أن تقول أنت الكافر، وإن قال لك، يا زان، فقصاصك أن تقول له: يا كذاب، يا شاهد زور، ولو قلت له: يا زان، كنت كاذبًا، وأثمت في الكذب» [2] .
وقال الخطيب الشربيني (ت 977هـ) : «إذا سب إنسان إنسانًا جاز للمسبوب أن يسب الساب بقدر ما سبه، لقوله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [3] ، ولا يجوز أن يسب أباه ولا أمه» [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والقصاص في الأعراض مشروع أيضًا، وهو أن الرجل إذا لعن رجلًا أو دعا عليه، فله أن يفعل به كذلك، وكذلك إذا شتمه شتيمة لا كذب فيها، والعفو أفضل» [5] .
وقال أيضًا: «فإن كان العدوان عليه محرمًا لحقه بما يلحقه من الأخرى جاز القصاص فيه بمثله، كالدعاء عليه بمثل ما دعا، وأما إذا كان محرمًا لحق الله تعالى، كالكذب لم يجز بحال، وهكذا قال كثير من الفقهاء: إذا قتله بتحريق أو تغريق أو خنق أو نحو ذلك فإنه يفعل به كما فعل، ما لم يكن الفعل محرمًا في نفسه كتجريع الخمر واللواط به، ومنهم من قال: لا قود عليه إلا بالسيف، والأول أشبه بالكتاب
(1) 5/ 332 ونحوه، أيضا في الدر المختار 4/ 53.
(2) تفسير القرطبي 3/ 255 - 256.
(3) سورة الشورى، الآية: 40.
(4) مغني المحتاج 4/ 157.
(5) السياسة الشرعية ص205.