فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 119

والسنة والعدل» [1] .

وقال ابن القيم: «المسألة الثالثة: الجناية على العرض: فإن كان حرامًا في نفسه كالكذب عليه وقذفه وسب والديه، فليس له أن يفعل به كما فعل به اتفاقًا، وإن سبه في نفسه، أو سخر به، أو هزأ به، أو بال عليه، أو بصق عليه، أو دعا عليه، فله أن يفعل به نظير ما فعل به متحريًا للعدل» [2] .

الضابط الخامس: ألا يتعدى الأمر في المعاملة بالمثل إلى الغير، فإن تعدى إلى الغير كان إسرافًا محرمًا، فلو سبه فليس له أن يسب أباه أو أمه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولو لعن أباه أو قبيلته أو أهل بلده ونحو ذلك لم يحل أن يتعدى على أولئك، فإنهم لم يظلموه، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [3] ، فأمر الله المسلمين ألا يحملهم بغضهم للكفار على ألا يعدلوا، وقال {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [4] .

وقال ابن القيم: «وليس له أن يقابل الفجور بمثله، كما أنه ليس له أن يكذب على من كذب عليه، أو يقذف من قذفه، أو يفجر بزوجة من فجر بزوجته، أو بابن من فجر بابنه» [5] .

وقال السدي في تفسير قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [6] : «إذا شتمك

(1) السياسة الشرعية ص206.

(2) إعلام الموقعين 1/ 329، وانظر: المعاملة بالمثل في العلاقات الدولية في الفقه والقانون الدولي العام، إمام عيسى عبدالكريم ص34 - 38.

(3) سورة المائدة، الآية: 8.

(4) السياسة الشرعية له ص206.

(5) إغاثة اللهفان 2/ 75.

(6) سورة الشورى، الآية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت