شتمته بمثلها من غير أن تعتدي» [1] ، ومثله عن الحسن البصري [2] .
وأما التعدي على الأموال بالإتلاف، فإن كان المال مما له حرمة ذاتية كالحيوان والغلمان فلا يشرع إتلافهم على سبيل المقابلة بالمثل بغير خلاف؛ لأن إتلافهما إلحاق للضرر بغير المستحق، فكان إسرافًا محرمًا [3] .
قال ابن القيم: « ... أن مفسدة تلك الجنايات تندفع بتغريمه نظير ما أتلفه عليه، فإن المثل يسدُّ مسد المثل من كل وجه، فتصير المقابلة مفسدة محضة، كما ليس له أن يقتل ابنه أو غلامه مقابله لقتله هو ابنه أو غلامه، فإن هذا شرع الظالمين المعتدين الذي تنزه عنه شريعة أحكم الحاكمين، على أن للمقابلة في إتلاف المال بمثله مساغًا في الاجتهاد، وقد ذهب بعض أهل العلم كما تقدم الإشارة إليه في عقوبة الكفار بإفساد أموالهم إذا كانوا يفعلون ذلك بنا، أو كان يغيظهم، وهذا بخلاف قتل عبده إذا قتل عبده أو قتل فرسه أو عقر فرسه، فإن ذلك ظلم لغير مستحق، ولكن السنة اقتضت التضمين بالمثل، لا إتلاف النظير، كما غرم النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى زوجته التي كسرت إناء صاحبتها إناءً بدله وقال: «إناء بإناء» ، ولا ريب أن هذا أقل فسادًا، وأصلح للجهتين؛ لأن المتلف ماله إذا أخذ نظيره صار كمن لم يفت عليه شيء، وانتفع بما أخذه عوض ماله، فإذا مكناه من إتلافه كان زيادة في إضاعة المال، وما يراد من التشفي وإذاقة الجاني ألم الإتلاف فحاصل بالغرم غالبًا، ولا التفات إلى الصور النادرة التي لا يتضرر الجاني فيها بالغرم، ولا شك أن هذا أليق بالعقل، وأبلغ في الصلاح، وأوفق للحكمة ... » [4] .
وكذلك لا تجوز المعاملة بالمثل إذا تعلقت العين بحق الغير كالعين المرهونة والموقوفة والمؤجرة ونحو ذلك، وأما ما عدا ذلك فالأصل فيه ضمان المال المتلف
(1) انظر: تفسير الطبري 11/ 155، فتح الباري 5/ 120.
(2) نفس المراجع والصفحات.
(3) انظر: الفروق للقرافي 4/ 31، تهذيب الفروق، لابن الشاط 4/ 61.
(4) إعلام الموقعين 1/ 103 - 104.