فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 119

ونقل ابن عبدالبر عن غيره من العلماء أن الضرر والضرار مثل القتل والقتال، فالضرر أن تضرّ بمن لا يضرك، والضرار أن تضرّ من قد أضرَّ بك من غير جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق، وهو نحو قوله - صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ... » [1] .

قال ابن القيم: «فإن كان إتلاف مال له، فإن كان محترمًا كالعبد والحيوان لم يجز له مقابلته بمثله، وإن كان غير محترم فإن خاف تعديه فيه لم يجز له مقابلته بمثله كما لو حرق داره لم يجز له أن يحرق داره، وإن لم يتعد فيه، بل كان يفعل به نظير ما فعل به سواء، كما لو قطع شجرته أو كسر إناءه أو حلَّ وكاء مائع له أو أرسل الماء على مسطاحه فذهب بما فيه، ونحو ذلك، وأمكنه وقابله بمثل ما فعل سواء، فهذا محل اجتهاد ولم يدل على المنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس، بل الأدلة المذكورة تقتضي جوازه كما تقدم بيانه، وكان شيخنا يرجح هذا القول ويقول هو أولى بالجواز من إتلاف طرفه بطرفه» [2] .

لكن قال الدكتور مصطفى الزرقاء: «والمقصود بمنع الضرار: نفي فكرة الثأر

(1) التمهيد 20/ 159.

(2) إعلام الموقعين 4/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت