وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهند أن تأخذ بغير علم زوجها، فمثلها الرجل يكون له على الرجل الحق بأي وجه ما كان، فيمنعه إياه، فله أن يأخذ من ماله حيث وجده سرًا وعلانية [1] .
ونوقش الاستدلال بهذا الحديث من عدة أوجه، منها:
1 -أن هناك فرقًا بين نفقة الزوجة وغيرها من الحقوق كالدين، ومن هذه الفروق أن حق النفقة لزوجته واجب في كل وقت، فتشق المحاكمة في كل وقت، والمخاصمة في كل يوم تجب فيه النفقة بخلاف الدين، كما أن قيام الزوجية كقيام البينة، فكأن الحق صار معلومًا يُعلم قيام مقتضيه، فلا تنسب بالأخذ إلى الخيانة، كما أن للمرأة من التبسط في مال الزوج بحكم العادة مما يؤثر في إباحة الحق وبذل اليد فيه بالمعروف بخلاف الأجنبي، ولذلك قال الإمام أحمد في بيان الفرق: هو بيتها وبيت ولدها كما تقدم [2] .
6 -ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» [3] .
وجه الاستدلال: أنه أجاز للدائن وهو المرتهن استيفاء حقه من النفقة بما يقابلها من المنفعة، فمثله من يكون له حق على آخر فله أن يستوفيه من ماله، قال أبوداود في سننه [4] : «وهذه حجة للرجل يأخذ الشيء إذا كان له حقًا» .
ويناقش هذا الاستدلال: بأن المرتهن لم يكن له حق قبل الراهن، وإنما الشارع
(1) هذا من كلام الشافعي رحمه الله كما نقله عنه البيهقي في معرفة السنن والآثار 7/ 482.
(2) انظر: استيفاء الحقوق من غير قضاء، للدكتور فهد اليحيى ص178.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب 5/ 170، برقم (2512) .
(4) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة بعد روايته بهذا الحديث، وانظر: عون المعبود: 10/ 153.