جوَّز له المعاوضة عملًا بالأصلح؛ لئلا يفوت الركوب على الراهن مجانًا، ويفسد اللبن لو ترك [1] .
7 -ما روى عقبة بن عامر [2] - رضي الله عنه - قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» [3] .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز استيفاء حق الضيافة بغير قضاء، فيقاس عليه غيره من الحقوق.
ويناقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن أكثر من يقول بجواز الاستيفاء بغير قضاء، وهم الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية لا يأخذون بمقتضى هذا الحديث من جواز استيفاء الضيف حق الضيافة إذا منعه من تضيف عليه [4] ، فكيف يستدلون به على أمر مقيس على المنصوص الذي لم يأخذوا به.
وأجيب بأن الحنابلة على رواية الجواز هم الذين يستدلون به، وهم ممن يقولون بمقتضى هذا الحديث.
الثاني: وجود فرق بين مسألة الضيافة وهذه المسألة، وذلك أن الضيافة حق يتعلق بحاجيتهم الآنية، ولاسيما على القول بحمل الحديث على المضطر أو من كانت
(1) انظر: شرح الزركشي 7/ 423، مجموع فتاوى ابن تيمية 20/ 560.
(2) هو: أبو عيسى عقبة بن عامر بن عيسى الجهني المصري، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيحًا شاعرًا كاتبًا، شهد فتح مصر، وولاه معاوية عليها، وكان حسن الصوت بالقرآن، توفي سنة 58هـ.
انظر ترجمته في: أسد الغابة 5/ 254، الإصابة 3/ 455.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب المظالم، باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه 5/ 229 برقم (2461) ومسلم في صحيحه في كتاب اللقطة، باب الضيافة ونحوها 3/ 565 برقم (1727) .
(4) سيأتي الكلام في مسألة: حق الضيافة.