حاجته ظاهرة [1] .
وإذا كانت حاجتهم آنية، فلا فائدة من رفع هذا الأمر إلى القضاء، إذ هم يريدون سد حاجتهم الآن، فكيف ينتظرون إلى أن يرفعوا الأمر إلى القضاء، وما يتطلبه ذلك من زمن وجهد، كما أن كثيرًا من مثل هذه الحالات تكون بعيدة من مكان القضاء، وهذا ظاهر من لفظ حديث: إنك تبعثنا فننزل بقوم ... فيكون غاية ما يستدل به إنما هو على حال العجز عن القضاء [2] .
القول الثالث: أنه إن كان عليه دين لغيره لم يكن له الأخذ، وإن لم يكن عليه دين فله الأخذ، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام مالك [3] .
واستدلوا: بأن صاحب الحق وصاحب الدين الآخر يتحاصان في مال الدين إذا أفلس، فكذلك هنا [4] .
ويناقش: بأنه من المتعسر جدًا أن يعلم صاحب الحق هل على المدين دين للغير أو لا؟ كما أنه لو علم بدائنين آخرين فمن المتعسر أيضًا أن يعلم حصته في المحاصة [5] .
القول الرابع: الجواز بشرط أن يكون سبب الحق ظاهرًا، فإن لم يكن ظاهرًا فلا يجوز، ومثلوا له بالزوجية والقرابة والأبوة والبنوة وملك اليمين فهي أسباب ظاهرة لوجوب النفقة، فيجوز أخذها بغير قضاء، ومثلوا له أيضًا بالضيافة، فيجوز أخذ الضيف حقه فيها بغير قضاء، وألحق شيخ الإسلام ابن تيمية بها الغصب الظاهر الذي يعرفه الناس، والدين الثابت عند الحاكم [6] .
(1) كما سيأتي في مسألة الضيافة.
(2) انظر: استيفاء الحقوق من غير قضاء، للدكتور فهد اليحيى ص183.
(3) انظر: المقدمات الممهدات 2/ 407، الذخيرة 11/ 15، الفروق 1/ 208، إغاثة اللهفان 2/ 75.
(4) انظر: المغني 14/ 340.
(5) انظر: استيفاء الحقوق من غير قضاء ص204.
(6) انظر: فتاوى ابن تيمية 30/ 371 - 375، 29/ 245، مختصر الفتاوى ص609.