وإن كان سبب الحق خفيًا بحيث يتهم الآخذ، وينسب إلى الخيانة ظاهرًا، مثل أن يكون قد جحد دينه، أو جحد الغصب أو ثمن المبيع، ولا بينة للمدعي، لم يكن له الأخذ وتعريض نفسه للتهمة والخيانة [1] .
وهذا القول جعله ابن رجب في قواعده [2] ، وهو ظاهر مذهب أحمد [3] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [4] ، وتلميذه ابن القيم [5] ، وذهب إليه طائفة من أئمة الدعوة النجدية منهم الإمام محمد بن عبدالوهاب وابناه عبدالله وحسين [6] ، والشيخ محمد بن إبراهيم [7] .
وقد استدلوا بعدة أدلة، منها:
1 -الجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز، فأدلة المنع تحمل على ما إذا كان السبب خفيًا، وأدلة الجواز تحمل على ما إذا كان السبب ظاهرًا.
قال ابن القيم: «وهذا القول أصح الأقوال وأسَدُُّها، وأوفقها لقواعد الشريعة وأصولها، وبه تجتمع الأحاديث [8] ، وقال أيضًا: «وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وعليه تدل السنة دلالة صريحة، والقائلون به أسعد بها» [9] .
2 -أن ظهور السبب كالشاهد، وعدم ظهوره فقد شاهد، وهو مما يوهن المقام، فيوهم أن استحقاقه ليس بوجيه [10] .
(1) انظر: إغاثة اللهفان 2/ 76 - 77.
(2) ص 17 منها.
(3) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 30/ 379، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص309.
(4) انظر: مجموع الفتاوى 30/ 379.
(5) انظر: إغاثة اللهفان 2/ 75 - 79، إعلام الموقعين 4/ 26.
(6) الدرر السنية 5/ 218.
(7) فتاوى ابن إبراهيم 11/ 205.
(8) إغاثة اللهفان 2/ 77.
(9) إعلام الموقعين 4/ 26.
(10) فتاوى ابن إبراهيم 11/ 205.