3 -أن نفس الخيانة محرمة الجنس، فلا يجوز استيفاء الحق بها [1] .
ولعل الراجح إن شاء الله هو القول الأخير، لجمعه بين الأدلة الشرعية وموافقته قواعد الشريعة ومقاصدها.
ثانيًا: استيفاء الضيف حق الضيافة:
إذا نزل شخص بقوم أو مرَّ بهم، وقد وجبت ضيافته فلم يضيفوه، فهل له أن يأخذ من أموالهم بقدر ضيافته بغير رضا منهم وبغير قضاء؛ أو ليس له ذلك، اختلف العلماء في ذلك على قولين:
الأول: أن للضيف أن يأخذ قدر ضيافته، وبه قال الحنابلة [2] ، والظاهرية [3] .
واستدلوا بعدة أدلة منها:
1 -ما روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أنه قال يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم» [4] .
2 -ما روى المقدام بن معديكرب أبو كريمة [5] أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محرومًا كان دينًا له عليه إن شاء اقتضاه، وإن شاء تركه» [6] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 30/ 374.
(2) انظر: المغني 12/ 433، 13/ 353، الفروع 6/ 308، الانصاف 11/ 310، قواعد ابن رجب ص17، 31، مجموع الفتاوى 35/ 211، إغاثة اللهفان 2/ 75.
(3) انظر: المحلى 9/ 174.
(4) تقدم تخريجه.
(5) هو: المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد، يكنى أبا كريمة، الصحابي الجليل، أحد الوافدين من قبيلة كندة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، توفي بالشام سنة 87هـ، وله 91سنة، انظر ترجمته في: أسد الغابة 5/ 254، الإصابة 3/ 455.
(6) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 130، وأبو داود في سننه في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة 3/ 342، برقم (3750) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الآداب، باب حق الضيف 2/ 1212 برقم (3677) من طريق يحيى بن سعيد قال حدثنا شعبة بن الحجاج حدثني منصور هو ابن المعتمر عن الشعبي، وإسناده صحيح.