يأخذه منه كرهًا [1] .
قال الترمذي [2] : «وإنما معنى هذا الحديث أنهم كانوا يخرجون في الغزو فيمرون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهًا، فخذوا، هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا [3] ، وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يأمر بنحو هذا» .
ويمكن أن يجاب بأن هذا مخالف لظاهر الحديث، فإنه ليس فيه ذكر للشراء، وإنما هو صريح في الامتناع عن الضيافة [4] .
3 -أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك [5] .
ويجاب بأن دعوى النسخ لا تثبت بغير دليل، وبغير معرفة المتقدم من المتأخر.
4 -أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام بدليل قوله: «إنك تبعثنا» .
ويجاب: بأن هذا تخصيص بغير مخصص، والضيف والضيافة لا تختص بما ذكر، ولذا جاء في رواية الترمذي [6] : «إنا نمر بقوم، فلا معنى للتمسك بلفظ تبعثنا، مع أنه لا دلالة فيه على المراد [7] .
5 -أن هذه الأحاديث محمولة على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق
(1) انظر: فتح الباري 5/ 130.
(2) في السنن على حديث عقبة بن عامر في كتاب السير، باب ما يحل من أموال أهل الذمة 5/ 176 برقم (1637) .
(3) وهكذا رواية الترمذي لحديث عقبة قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن أبوا إلا أن تأخذوا كرهًا، فخذوا ...".
(4) استيفاء الحقوق من غير قضاء ص151.
(5) انظر: المفهم 5/ 201، شرح النووي على مسلم 12/ 32، فتح الباري 5/ 130.
(6) في كتاب السير، في باب ما يحل من أموال أهل الذمة 5/ 176 برقم (1637) .
(7) استيفاء الحقوق من غير قضاء ص151.