فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 119

طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه» [1] .

ويناقش الاستدلال بهذه الأحاديث بأنها عامة خصصتها الأحاديث السابقة في حق الضيافة.

ثالثًا: مسألة: المقاصة:

وهي كما يعرفها ابن القيم بأنه: سقوط أحد الدينين بمثله جنسًا وصفة [2] .

فعندما تكون من الطرفين بأن يسقط كل منهما مقدار ماله على الآخر مما يجب عليه بشروطها [3] ، يكون ذلك تطبيقًا لقاعدة المعاملة بالمثل.

رابعًا: المثلة، والمقصود بها: تشويه بدن العدو عند قتله أو بعده [4] بنحو رض الرأس، أو قطع عضو من أعضائه، كالأذن والأنف واللسان وفقع العين وبقر البطن ونحو ذلك، وليس هناك شك في أن التمثيل ببدن الكافر المحارب بعد موته فيه نكاية بالعدو، إلا أن الشارع قد نهى عنه لما فيه من زيادة إيذاء بلا حاجة، فإن المقصود من قتاله كف شره، وقد حصل بقتله [5] ، وقد ذكر بعض الفقهاء الإجماع على تحريمه [6] ، إلا أن ذلك محمول على ما بعد القدرة عليهم، أما ما قبله فيجوز قتالهم فهم بكل صفة ممكنة [7] ، فلو بارز المسلم عدوًا مثلًا فضربه فقطع أذنه، ثم ضربه

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب اللقطة، باب لا تحلب ماشية أحد بغير إذنه 5/ 106 برقم (2435) ، ومسلم في صحيحه، باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها 3/ 564 برقم (1726) .

(2) إعلام الموقعين 1/ 321.

(3) انظر: المبسوط 12/ 168، حاشية ابن عابدين 5/ 280، المدونة 4/ 141، شرح الخرشي 5/ 234، الحاوي 18/ 241، مغني المحتاج 4/ 534، المغني 14/ 486، كشاف القناع 3/ 310.

(4) انظر: معالم السنن للخطابي 2/ 242، شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 115.

(5) انظر: منهاج السنة النبوية 1/ 52.

(6) انظر: الاستذكار، لابن عبدالبر 14/ 81.

(7) انظر: البحر الرائق 5/ 84، النوادر والزيادات 3/ 72، المنتقى 3/ 172، مواهب الجليل 3/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت