سملوا أعين الرعاء».
قال ابن العربي: «اتفق علماؤنا على أنه إذا قطع يده ورجله، وفقأ عينه قصد التعذيب، فعل ذلك به، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله الرعاء حسبما روي في الصحيح، وإن كان مدافعة ومضاربة قتل بالسيف» [1] .
وقال القرطبي: «وأما النهي عن المثلة فنقول أيضًا بموجبها إذا لم يمثِّل، فإذا مثَّل مَّثلنا به، يدل على ذلك حديث العرنيين» [2] .
وقال الخطابي: «وهذا -أي تحريم المثلة- إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم، فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به، ولذلك قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيدي العرنيين وأرجلهم، وسمر أعينهم، وكانوا فعلوا ذلك برعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك هذا في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل، فإنه يعاقب بمثله، وقد قال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [3] [4] .
(1) أحكام القرآن له 1/ 114.
(2) تفسير القرطبي 3/ 254.
(3) سورة البقرة، الآية: 194.
(4) معالم السنن 2/ 243.