فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 119

خامسًا: هبة الثواب:

وهي هدية يطلب بها عوض مالي من المهدى إليه [1] .

وقد اختلف العلماء فيها على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية إلى وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدي، وكان ممن مثله يطلب الثواب كالفقير للغني، وهبة الخادم لصاحبه، وهبة الرجل لأميره ومن فوقه، بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى [2] ، وهو أحد قولي الشافعي [3] .

وقد استدلوا بعدة أدلة منها:

1 -قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [4] .

قال ابن العربي: «وظاهر الآية يقتضي رد التحية بعينها، وهي الهدية، فإما بالتعويض أو الرد بعينه ... » [5] .

وقال أيضًا: «صريح الآية فيمن يهب الزيادة من أموال الناس في المكافأة» [6] .

وقال أيضًا: «إذا كان الرد فرضًا بلا خلاف، فقد استدل علماؤنا على أن هذه الآية دليل على وجوب الثواب في الهبة للعين، وكما يلزمه أن يرد مثل التحية يلزمه أن يرد مثل الهبة» [7] .

2 -ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية ويثبت

(1) انظر: مدونة الفقه المالكي وأدلته، للدكتور الصادق عبدالرحمن الغرياني 4/ 264.

(2) انظر: الإشراف على مسائل الخلاف، للقاضي عبدالوهاب 2/ 677، بداية المجتهد 2/ 326، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه 4/ 114.

(3) انظر: فتح الباري 5/ 249، مغني المحتاج 5/ 623، القبس على الموطأ لابن العربي 18/ 562، الاستذكار مع الموسوعة 18/ 570.

(4) سورة النساء، الآية: 86.

(5) أحكام القرآن له 1/ 496.

(6) نسبه إليه القرطبي في تفسيره 16/ 438، ولم أجده في أحكام القرآن له.

(7) أحكام القرآن له 1/ 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت