وهذا كلام غير صحيح، فهل يقيم الله عقائد الأمة على خرافات جاهلية ليجعلها أساسًا في إثبات الحق؟!
وهل يعقل أن يقرر الله عقائد الخرافات ويجعل عقائد المسلمين تبعًا لتصور العقائد الكفرية؟!
وهذا الكلام باطل لوجوه:
أولًا: لا يُقِرُّ القرآنُ عقائد الكفر.
وقد وقع الإقرار هنا، وذلك لتشبيه تخبط آكل الربا بالممسوس من الشيطان.
ولكن قد يقول قائل: ليس في الآية إقرار لوقوع المس.
فأقول له: وقوع التشبيه دون تفنيد يدل على الإقرار الضمني، فتفكر فيما أقول مليًّا.
ومما يزيد الإقرار ثبوتًا تشبيه تخبط آكل الربا يوم القيامة بتخبط الممسوس، علمًا بأن الإيمان بتخبط آكل الربا يوم القيامة من عقائد الإسلام.
فكفى تدليلًا على ثبوت الإقرار بالمس أن العقائد الإسلامية شُبِّهت بعقيدة المس، مما يدلَِّل على أن المس عقيدة إسلامية.
ثانيًا: ظاهر الكلام أن الشيطان يتخبط الممسوس.
أي يجعله يتخبط، والخبط هو: ضرب عشواء، بخلاف الضرب؛ لأن الضرب قد يكون ضرب عشواء وغير عشواء.
ولا يصرف اللفظ عن ظاهره إلا بما هو أقوى دلالة.