فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

ثالثًا: يقول علماء البلاغة يجب أن يكون وجه الشبه أقوى وأظهر في المشبَّه به منه في المشبَّه.

يعني عندما أريد أن أصف زيدًا بالقوة أقول: زيد كالأسد قوة.

فزيد مشبَّه، والأسد مشبَّه به، ووجه الشبَهِ القوة، فالقوة في الأسد - وهو المشبه به - أقوى وأظهر من قوة زيد، وبهذا تحصل فائدة التشبيه.

ولكن لا يجوز أن أقول: زيد مثل الأرنب قوة، إذا أردت أن أصف زيدًا بأنه قوي جدًا؛ لأن القوة في المشبَّه"زيد"أقوى منها وأظهر من القوة في المشبه به وهو"الأرنب"

ففي هذه الآية تشبيه آكل الربا (وهو المشبه) بالممسوس (وهو المشبه به) ووجه الشبه هو التخبط.

فعلى هذا؛ فان تخبط آكل الربا حقيقة، وآكل الربا مشبه، فيلزم من هذا أن يكون التخبط في المشبه به وهو الممسوس أظهر وأقوى، أي يلزم من حقيقة تخبط آكل الربا أن يكون تخبط الممسوس حقيقة أيضًا وإلا كان تشبيه حقيقة بخيال.

وكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ (البخاري: 139) (مسلم: 563) والخبث الذكور من الجن والخبائث الإناث.

قال ابن حجر:"والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة , يريد ذكران الشياطين وإناثهم قاله الخطابي وابن حبان وغيرهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت