ومما يرجح أن الشياطين هم المقصودون ما رواه (أبو داود: 5) (النسائي: 19) (ابن ماجه: 292) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ.
والحشوش: مواضع قضاء الحاجة.
وهذا الحديث صحيح، ولكن قال الترمذي:"حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب."
روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال سعيد عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، و قال هشام الدستوائي عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس، فقال شعبة عن زيد بن أرقم، وقال معمر عن النضر ابن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى: سألت محمدًا عن هذا فقال يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا" (الترمذي: 5) ."
وقول البخاري: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا. مما يجعل حديث زيد مما يستشهد به في بيان معنى الخبث والخبائث. والشاهد هنا قوله: محتضرة.
جاء في (عون المعبود ج 1/ص 13) :" (محتضرة) على البناء للمجهول , أي تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى".
و قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَاتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا (البخاري: 138) والضرر هنا ليس الوسوسة؛ لأن الوسوسة لا نسلم منها. فهو ضرر بغض النظر عن ماهيته.