الصفحة 37 من 54

كل تفكر في حاضر أو مستقبل إفضاء. وفي كل شوق إلى خلف إفضاء، وفي كل التقاء في وليد إفضاء. .

كل هذا الحشد من التصورات والظلال والأنداء والمشاعر والعواطف يرسمه ذلك التعبير الموحي العجيب: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} . . فيتضاءل إلى جواره ذلك المعنى المادي الصغير ويخجل الرجل أن يطلب بعض ما دفع وهو يستعرض في خياله وفي وجدانه ذلك الحشد من صور الماضي وذكريات العشرة في لحظة الفراق الأسيف!

ثم يضم إلى ذلك الحشد من الصور والذكريات والمشاعر عاملًا آخر من لون آخر {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} ." [1] ."

وبيان ذلك: أن الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على الزوج ولم ترض بحلها له إلا بذلك المهر الذي يدفعه لها، فإذا دخل بها وأفضى إليها وباشرها المباشرة التي كانت حراما قبل ذلك، والتي لم ترض ببذلها إلا بذلك العوض، فإنه قد استوفى المعوض فثبت عليه العوض.

فضلا عن عقد الزواج وهو من أوثق العقود وأغلظ المواثيق، مما يستوجب مراعاة حرمته والوفاء بما يترتب عليه من واجباتٍ.

فالزواج عقد متميز عن سائر العقود التي تكون بين الناس لما يترتب عليه من آثار عظيمة روى الإمام مسلم وغيره من حديث جابرٍ - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( ... فَاتّقُوا اللّهِ فِي النّسَاءِ، فَإِنّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنّ بِأَمَانِ اللّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنّ بِكَلِمَةِ اللّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ.) [2]

(1) - في ظلال القرآن 2/ 76

(2) - الحديث رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ك الحج باب حجة النبى - صلى الله عليه وسلم - حديث 1218 - ورواه أبو داود في السنن ك المناسك باب صيغة حجة النبي حديث 1905 وابن ماجة في المناسك باب حجة النبي حديث 3074

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت