فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 149

وفى نظري أن الباعث للأم على هذا السلوك أمور منها عدم محبتها لابنها، فلا تحتمل كل ما جاء من طرفه!! أو غيرتها الشديدة من زوجة ابنها، وللأسف أن هذه الصورة شائعة في مجتمعنا، ويصدق ذلك أيضًا في أم الزوجة مع زوج ابنتها.

(4) جفاء الزوجة لأم زوجها: والتقصير في السؤال عنها وزيارتها، وتزهيد زوجها في أمه وأهله وعدم احتمال هفوات الأم اليسيرة العابرة! وربما تطاولت عليها في الكلام والفعال! والإنكار على الزوج في بذل ماله لأمه وأهله ونحو ذلك .. ! وفى المقابل تبالغ في بذل مالها ووقتها لأهلها، وربط أبنائها بهم، وحث الزوج دائمًا على صلتهم ولو كان على حساب صلته بأهله وأمه! وهذا التصرف كثير في الزوجات، و الاعتدال أمر مطلوب شرعًا، وأشدّ من ذلك أن تبغضّ الزوجة زوجها في أهله، وتربى أبنائها على كراهيتهم.

والحاصل أن للظلم الاجتماعي صورًا متنوعة ذكرت أهمها، وأبرزها، وأكثرها انتشارًا، وغرضي من ذلك التنبيه على هذه المسألة المهمة التي تساهل فيها الكثير من الناس وخفي عليهم أمرها، ولم أذكر الأمور الظاهرة كالعقوق، والقطيعة، وغيرها؟؟ وكثير ممن وقع في شيء من هذا الظلم يتأول تصرفاته ويسوّغ لنفسه هذا التعامل؟

والواجب على المسلم أن يحاسب نفسه ويقف معها في ختام كل ليلة، ويتأمل تعاملاته مع أقاربه وجيرانه وزملاءه، ... ويجب أن يعلم المسلم أن حبه لأحد لا يقتضى الغلو والمبالغة فيه وعدم نصحه كما أن بغضه أو عدم ارتياحه لأحد لا يسوّغ له ظلمه، أو التعدي عليه أو ترك ما يجب له من التكريم والصلة وهذا هو العدل الذي قامت به السموات والأرض وأمر به الشرع

{و اذا قلتم فاعدلوا} (1) , {اعدلوا هو أقرب للتقوى} (2)

(1) : الأنعام (152)

(2) : المائدة (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت