وكن متدبرًا له متفكرًا فيه متأملًا في معانيه، لو أتاك خطاب من رئيسك أو صديقك لم تطب نفسك حتى تقرأ الخطاب وتنفذ ما فيه فكيف بكلام ربك ملك الملوك الذي هو مصدر سعادتك وفيه شفاء لصدرك وعلاج لأمراضك ونور لقلبك وفيه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة وهو حجة لك أو عليك. ثم ابحث عن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة [1] واعمل بما فيها فإنها مفسرة للقرآن ومبينة له وهي كفيلة بالسعادة. وهي الوحي الثاني قال تعالى:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم
(الآية: 3 - 4) .
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} سورة الحشر (الآية: 7) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «ألا وأني أوتيت القرآن ومثله معه» [2] (يعني السنة) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» [3] ، والمعنى لا يكون آتيًا بالإيمان الواجب حتى يكون حبه وبغضه وفعله وتركه وقوله واعتقاده وعمله بحسب أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونواهيه.
(1) قلت: يشمل الحديث الصحيح أي الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواءً كان صحيحًا أو حسنًا، والحديث الصحيح هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ولمزيد من المعرفة والتفصيل راجع تدريب الراوي 1/ 62، والباعث الحثيث ص 21، وقواعد التحديث ص 79، وغيرها من كتب المصطلح. وأما الحسن فهو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الذي خفي ضبطه من غير شذوذ ولا علة ولمزيد من التفصيل يراجع التدريب 1/ 153، والباعث الحثيث ص 37، ونير مصطلح الحديث للطحان ص 44، واحذر من العمل بالحديث الضعيف سواء في الأحكام أو الفضائل ولمعرفة حكم العمل بالحديث الضعيف راجع مقدمة ضعيف الجامع للألباني.
(2) أخرجه أبو داود برقم 4606، وعنه الخطيب في الفقيه والمتفقه 1/ 89، وإسناده صحيح أخرجه كذلك الخطيب في الكفاية ص 8، والحازمي في الاعتبار ص 5، وابن نصر ص 67، كما قال بدر البدر في تخريجه لمفتاح الجنة ص 22.
(3) وأخرجه البغوي في شرح السنة 104، والنووي في الأربعين رقم 31، وضعفه ابن رجب في شرحه للحديث من جامع العلوم والحكم ص 338 - 339 وذكر له ثلاث علل فلتراجع.