مادمنا سنتكلم عن الشهادة فلابد أن تعرف ماهو القضاء أولا.
مفهوم القضاء لغة: إتمام الشئ قولًا وفعلًا.
مفهوم القضاء في الشرع أو الاصطلاح: هو الفصل بين الناس في الخصومات حسمًا للخلاف وقطعًا للنزاع بمقتضى الأحكام التى شرعها الله وتوافق الشريعة الإسلامية، وقد أمرنا الله تعالى أن نحكم بين الناس بالعدل وذلك في أمره لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} النساء 105
ولابد من الذى يقوم بالقضاء بين الناس يكون عالما بالكتاب والسنة فقيها في دين الله، قادرا على التفرقة بين الصواب والخطأ، بريئا من الجور، بعيدا عن الهدى. وقد اشترط أهل العلم في القاضى أن يبلغ درجة من الاجتهاد فيكون عالمًا بآيات الأحكام وأحاديثها (3) عالما بأقوال السلف فيما أجمعوا عليه وما أختلفوا فيه، وكذلك عالما باللغة العربية وعالما بالقياس، ويكون مكلفا ذكرا عدلا وهذه الشروط تُعتبر حسب الإمكان، ويجب تولية الأمثل فالأمثل فلا يصح قضاء المقلد ولا الكافر ولا الصغير ولا المجنون ولا الفاسق ولا المرأة والشاهد حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لما بلغ النبى صلى الله عليه وسلم أن فارسًا ملكوا ابنة كسرى، قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. رواه البخارى (4)
ونجد أن الإمام أبو حنيفة جّوز للمرأة أن تكون قاضيا في الأموال، بل وقال الطبرى: يجوز للمرأة أن تكون قاضيا وقال في نيل الأوطار: (( واتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضى إلا عند الحنفية واستثنوا الحدود. وأطلق ابن جرير ويؤيد ماقاله الجمهور أن القضاء يحتاج إلى كمال الرأى، ورأى المرأة ولاسيما في محافل الرجال ) )
الشهادة: مشتقة من المشاهدة ومن المعاينة، وتعنى الإخبار عما يعلمه الفرد بلفظ (( شهدت ) )
وهناك شروطا لقبول الشهادة، وهى: الإسلام - العدالة - البلوغ - العقل - الكلام - الحفظ والضبط.
قال تعالى: { .... وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَابَ الشُّهَدَاء } البقرة 282
ومعنى الآية الكريمة أن الشهادة لرجلين مسلمين بالغين عاقلين من أهل العدالة، فإن لم يوجد رجلان فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين ترضون شهادتكم حتى إذا نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى.
ويقول الشيخ محمد صالح المنجد في فتوى له في موقع (( الإسلام سؤال وجواب ) ):