{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} النور 11
حادثة الإفك ليس الغرض منها فقط الوقوف عند شخص النبى صلى الله عليه وسلم ولكن الطعن في نبوته ورسالته.
وحادثة الإفك باختصار وكما جاءت على لسان الطاهرة السيدة عائشة رضى الله عنها: (66)
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فخرج سهم عائشة رضى الله عنها في غزوة بنى المصطلق، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك عاد إلى المدينة وعندما كان قريبا من المدينة، نزلت منزلا وبات فيه ثم آذن مؤذن الناس بالرحيل فارتحل الناس، وكنت قد ذهبت لحاجتى وفى عنقى عُقد لى فيه جزع ظفار. فلما فرغت انسل من عنقى فرجعت إلى مكانى الذى ذهبت إليه فالتمسته فوجدته، فارتحل القوم دون أن يشعروا بى فرجعت إلى العسكر فتلففت بجلبابى ثم اضطجعت في مكانى. قالت: فو الله إنى لمضطجعة حتى مر بى صفوان بن المعطل السلمى ) )
قال السهيلى: وهو من الساقة يلتقط مايسقط من متاع المشائين فلهذا تأخر بعد الجيش.
نعود لحديث عائشة رضى الله عنها: (( قالت: فرأى سوادى فأقبل حتى وقف على وقد كان يرانى قل أن يُضرب علينا الحجاب. فلما رأنى قال: إنا لله وإنا إليه راجعون ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما كلمته. ثم قرب إلى البعير، فقال: اركبى. واستأخر عنى.
قالت فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق وقال أهل الإفك ماقالوا. وانتهى الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أبوى ولكنهم لم يذكروا لى شيئا حتى خرجت لبعض حاجتى مع أم مسطح ابنة أبى رهم بن عبد المطلب وأخبرتها بالخبر.
ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى فجلس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ياعائشة إنه قد كان مابلغك من قول الناس فاتقى الله وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبى إلى الله فإن الله يقبل التوبة من عباده.
قالت: والله لاأتوب إلى الله مماذكرت أبدا والله إنى لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أنى منه بريئة لا أقلن مالم يكن، ولئن أنا أنكرت مايقولون لاتصدقوننى. قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره فقلت ولكن سأقول كما قال أبو يوسف { .... فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} يوسف 18