كان لابد أن نعرض الزواج في الديانات الأخرى لأن هناك مفاهيم خاطئة يبثها أيضا من يهاجمون الدين الإسلامى، فكان أحرى أولا أن نعرض نظام الزواج في الشرائع الثلاثة، ونُفند هذه المفاهيم ونصححها إن شاء الله.
أولا: المهر ثمنا للمرأة في الإسلام وأنها تُباع وتُشترى بمنطلق هذا المهر
قال تعالى: {وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} النساء 4
جعل الإسلام مهر الزوجة حق لها وحدها ولم تحدد الشريعة قيمة المهر وتركتها وفقا للطاقات والغنى، ونحن نذكر عندما أراد الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يُحدد المهور فعارضته امرأة فقال رضى الله عنه: أصابت المرأة وأخطأ عمر.
وحثت الشريعة الإسلامية على عدم المغالاة في المهور بل أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن أكثر النساء بركة هن أقلهن مهورا، وهناك أحدايث تدل على أن المهر ممكن أن يكون شيئا قليلا، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: أن أبا طلحة خطب أم سليم، فقالت: والله مثلك لايُرد ولكنك كافر وأنا مسلمة ولايحل أن أتزوجك، فإن تُسلم فذلك مهرى، ولا أسألك غيره. فكان ذلك مهرها.
وحتى لايتقول أحد ويذكر أن أبا طلحة أسلم فقط حتى يتزوجها ولكن أُحسن إسلامه، وهو كان من أحد النقباء الإثنى عشر في بيعة العقبة، وشهد بدرا.
ومن مآثره أنه كان له بستانا فجعله صدقة جارية عندما أنزل الله تعالى {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} آل عمران 92
ونوضح هنا أن معاملة الشريعة للمهر على أساس مفهوم التأمين حتى يأخذ عقد الزواج الجدية والإستمرارية، وليس مفهوم الهدايا التى يهديها الرجل للمرأة أثناء الخطبة هو شراء رقبة المرأة، ولكن هذه الهدايا تُقرب المشاعر والمودة والرحمة بين الزوجين حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا (46)
ولنأخذ مثالا: هل عندما يدفع الطالب مالا للمدرس مقابل تعليمه العلم. فهل يعنى هذ ا أنه امتلك المدرس؟ أم أنه يدفع له نظرا لتلقيه هذه الخدمة.
والزمت الشريعة الرجل بتأسيس منزل الزوجية ودفع مهرا للمرأة والحكمة من ذلك قوامة الرجل على المرأة، ولأن الرجل يتعب حتى يحصل على هذا المال فذلك يجعله يُفكر ألف مرة في الطلاق وذلك تكون هذه الوسيلة من الوسائل المعينة على استمرار الزواج، غير أن الله تعالى ألزم الرجل بالنفقات والصرف على بيته وزوجته لأن هذا دوره في الحياة، قال تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ } النساء 34