قالت: فوالله مابرح رسول الله مجلسه حتى تغشاه الله ماكان يغشاه فسجى بثوبه ووضعت وسادة من آدم تحت رأسه ثم كشف الرسول عن وجهه وهو يضحك وإنه ليتحدر منه مثل الجمان يوم شات فجعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: أبشرى ياعائشة قد أنزل الله عز وجل براءتك. (67)
هذه هى حادثة الإفك وقد ذكرها القرآن الكريم، قال الله تعالى:
{1 إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ 11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ {13} .... النور
وكانت رضى الله عنها حُجة في الفرائض وفى الحديث، وهى أول من نبه الناس إلى السنة بما ذكرتهم به من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وكذا أفعاله، وكانت لها فتواها واعتبرها أهل العلم من السبعة المُشرعين الكبار، واستقلت بالفتوى إلى وفاتها، وتأكدت مكانتها رضى الله عنها بالحديث الشريف (( للرجال حوارى، وللنساء حوارية، فحوارى الرجال الزبير، وحوارية النساء عائشة ) )رواه ابن عساكر.
وكانت رضى الله عنها تؤذن للصلاة، وتؤم النساء وتخطب فيهن وتجلس إليهن تعلمهن، ولم يحدث أنها أخطأت وهى تروى عن الرسول عليه الصلاة والسلام بل إنها استدركت على كبار الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر ... وغيرهم. وقد ذُكر تلك المستدركات أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن على البغدادى (411 - 489 هـ) ، وبدر الدين الزركشى (745 - 974 هـ) فى مصنفه"الإجابة لما استدركته على الصحابة"
ورُوى عن على بن الأقمر قال:"كان مسروق إذا حدث (68) عن عائشة رضى الله عنها قال الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المُبرأة من فوق سبع سموات، فلِمَ أُكذبها"
عن القارى: أن صلى الله عليه وسلم قال:"خذوا شطر دينكم عن الحُميراء"
ذكره ابن الأثير في النهاية ولكن لم يخرجه الحُميراء هى السيدة عائشة وهى تصغير الحمراء، ولم يعرف العسقلانى للحديث اسنادا، وذكره ابن كثير بغير هذا اللفظ، قال:"خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء"وقال عنه حديث غريب جدا بل ومُنكر، وقال عنع الذهبى واه.
قال القارى الحديث مع ذلك معناه صحيح، فإن عائشة عندها من شطر الدين الكثير، وفى قوله الحُميراء عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله كذلك: كلمينى ياحُميراء.