فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

هل للتعدد ضوابط؟

قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} النساء 3

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: أى أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ماسواها من النساء فإنهن كثير ولم يُضيق عليه. (37)

وروى البخارى بإسناده أن أن عروة بن الزبير سأل خالته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها عن هذه الآية، فقالت: يا ابن أخت هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط (أى يعدل) فى صداقها (مهرها) فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهى عن الأولياء عن نكاح من عنده من اليتامى إلا أن يقسطوا إليهن، ويبلغوا أيهن أعلى سنتهن في الصداق (أى يعطوهن أعلى مهر تحصل عليه نظائرهن) ، وأُمروا (فى حالة خشية عدم العدل) أن ينكحوا ماطاب لهم من النساء سواهن (من غير اليتامى الموجودات في كفالة هؤلاء)

وقال الإمام النسفى في تفسيره: قيل: كانوا في الجاهلية لايتحرجون من الزنا، ويتحرجون من ولاية اليتامى فقيل لهم إن خفتم ظلم اليتامى فخافوا كذلك من الزنا فتزوجوا ماحل لكم من النساء ولاتحوموا حول المحرمات .. أو أنهم كانوا يتحرجون من الولاية لإى أموال اليتامى، ولا يتحرجون من الإستكثار من النساء مع أن الظلم يقع بينهن إذا كثرن على أربع، فكأنما يُقال لهم: إذا تحرجتم من ظلم اليتامى فتحرجوا أيضا من ظلم النساء الكثيرات، إن خفتم من عدم العدل بين الزوجات فالزموا واحدة أو الإماء (الجوارى) بلا حصر حتى لاتظلموا أحد. (38)

ومعنى (خفتم) فهو عدم القسط أى العدل، وليس معنى الآية أنه يتحدث عن اليتامى فقط من النساء بل هذا حكم شامل لكل المسلمين.

التعدد محدد بأربع:

من تفسير الآية نفهم أن الله تعالى أحل الزواج بعدد معين وهو أربع نساء، ولكن إذا خاف الزوج أن يظلم إذا تزوج أكثر من واحدة فإن عليه أن يكتفى بزوجة واحدة فقط، فالإسلام اهتم بمبدأ العدل في كل الظروف والأحوال، وأى من رجال المسلمين لايجوز له الجمع بأكثر من أربع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايجوز القياس به.

قال الإمام الشافعى رحمه الله في مسنده: (وقد دلت سُنة النبى صلى الله عليه وسلم المبنية عن الله تعالى أنه لايجوز لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين أكثر من أربعة نسوة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت