(وأما الأذان على المنارة فلا يدخل في مسمى البدعة لأن البدعة في الأذان هي الزيادة في ألفاظه مثل قول الرافضة أشهد أن عليًا ولي الله وقول بعضهم أشهد أن عليًا حجة الله، وقولهم حي على خير العمل وتكريرهم قول لا إله إلا الله مرتين في آخر الأذان ورفعهم الصوت بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الآذان، فهذا هو المبتدع في الأذان. وأما الأذان على المكان المرتفع فهو مروي عن بلال - رضي الله عنه - فقد روى أبو داود والبيهقي عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت:"كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر"وقد ترجم له أبو داود بقوله:"الأذان فوق المنارة"وترجم له البيهقي بقوله:"الأذان في المنارة") [1] .
(وأما صنع الإحسان فإنه من المعروف وليس من البدع سواء كان معهودًا في الصدر
الأول أو لم يكن معهودًا فيه.
وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ]} النحل:90 [وقال تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}] البقرة:195 [والآيات والأحاديث الصحيحة في الحث على الإحسان كثيرة جدًا، ولم يحدد صور معينة للإحسان بحيث لا يجوز فعل غيرها، وإنما يذم منه ما تجاوز الحد وكان من التبذير)[2] .
(وأما زخرفة المساجد فكيف يقال أنها من البدع المكروهة، وقد نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النهي عنها، وقد نهى عنها عمر أيضا، فهي منهي عنها نصًا.
(1) :"الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي"للتويجري رحمه الله (ص115) باختصار.
(2) :"الرد القوي" (ص117) بتصرف يسير.