الضعيفة من زلات العلماء وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها ...
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى [1] :
إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليدًا له؛ وذلك لأنها موضوعة - أي معتبرة منا - على المخالفة للشرع ولذلك عُدّت زلة، وإلا فلو كانت معتدًا بها لم يُجعل لها هذه الرتبة، ولا نُسب إلى صاحبها الزلل فيها ... ولا يصح اعتمادها - أي الزلة - خلافًا في المسائل الشرعية؛ لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاد، ولا هي من مسائل الاجتهاد وإن حصل من صاحبها فهو لم يصادف فيها محلًا، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد، وإنما يُعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة، كانت مما يقوى أو يضعف.
(1) إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، أبو إسحاق الشهير بالشاطبي، الإمام العلامة المحقق، الأصولي المفسر المحدث الفقيه. له استنباطات جليلة وفوائد لطيفة مع الحرص على اتباع السنة واجتناب البدعة. وكان من أئمة المالكية. ألف تآليف نفيسة. توفي سنة 790 هـ رحمه الله تعالى. انظر (( نيل الابتهاج ) ): 48 - 52.