كان شيخنا الداوودي بقي أربعين سنة لا يأكل لحمًا وقت تشويش التُركمان واختلاط النهب فأضرّ به، فكان يأكل السمك ويُصطاد له من نهر كبير، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر ونُفضت سفرته وما فضل في النهر، فما أكل السمك بعد!! [1]
فقد توقى أكل اللحم بسبب النهب الذي كان يدور آنذاك في بلاده فخاف أن يأكل لحمًا أصله منهوب، ثم رفض أن يأكل السمك من النهر الذي نُفضت فيه سفرة الأمير لأنه ربما أكل السمك شيئًا منها فيأكل هو من هذا السمك!!
قد يرى القراء أن هذا أمر صعب، وأوافقهم، لكني أوردت هذا في سياق الورع لا الحرام والحلال، فإن أكل هذا الذي تورع عنه الداوودي حلال ولا شك لكن الورع اقتضاه البعد عنه.
5 -وهذا الإمام المحدث الزاهد عطاء بن أبي سعد الثعلبي الفُقّاعي المتوفى سنة 535 هـ تقريبًا، رحمه الله تعالى قد أمر بعض الأمراء أن يُضرب في محنة حدثت آنذاك، فبُطح
(1) المصدر السابق: 3/ 1406.