فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 156

بعدها من استقامات ذكرتها، وركن الزاوية فيها، واللبنة الأولى، التي يقام عليها البناء، ويستقيم بها الأساس.

وكم رأيت من أشخاص لانت لبنتهم تلك بعد مدة، وضعفت إثر قوة، وفترت منهم تلك العَزَمات، وتناوشتهم السهام من كل جانب، وارتضوا السفاسف والدنايا، فإن تحدثوا فعن الدنيا، وإن طلبوا شيئًا فالتوسع فيها، وإن عزموا على شيء فالازدياد من ملاذها وشهواتها، وإن نظرت إلى سمتهم وجدتهم أقرب إلى سمت أهل الدنيا، وإن تسقطت أخبارهم وقعت على ما لا يسرك ولا يرضيك.

ولا جرم إذًا أن تأخرت الصحوة عن قطف الثمرة، فالصحوة قد بدأت من ثلاثين سنة تقريبًا أو تزيد، وكان من المأمول من قوة البدايات أن تؤول إلى جودة النهايات، لكن، وما أقسى لكن هذه، لكن تفرق أهلها شذر مذر، وتعلق كثير منهم بالدنيا على وجه مخل، وارتضوا من المعالي بالأقل، وإن أردنا أن نصيب كبد الحقيقة، وأن نصف تلك الطريقة قلنا: إن ما عليه كثير من القوم من الدعاة والصالحين والمشايخ هو غير ما ينبغي أن يتصفوا به، على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت