لها والعاملين، والمتمنين والمشتاقين حتى أذن الله باستوائها قوية شامخة، فلله ما أعظم فضلهم، وما أحسن عملهم، وما أجمل تضحياتهم وجهادهم، والله المسؤول أن يجزيهم خير الجزاء، وأن ينعم عليهم بالمراتب العليا من الجنة.
والمشاهد لأحوال رجال الإسلام اليوم يجد أن عزمهم قريب من الكمال، وعملهم يوشك على التمام، بل إن تفكيرهم أنضج، وخططهم أحكم، وآمالهم أعظم، وثمرتهم أقرب، وقد ساعدتهم ثلة ضخمة من العامة فصارت معهم وكانت من أسلافهم أبعد، وآزرتهم وربما كانت على أسلافهم أشد وأصعب، فالأحوال إذًا مهيئة، وقطاف الثمرة يبدو قريبًا إن شاء الله تعالى.
لكن الذي ينغص على عملهم، وقد ينقص أجرهم، ويفت في عضدهم، ويوشك أن يقوض أحلامهم وآمالهم ما نشاهده من كثير منهم من التهاون في الالتزام، والتراخي بعد القوة، والنقص بعد التمام، وهذا من تسويل الشيطان، ومن ضعف النفس الأمارة بالسوء وعدم أخذها بالقوة والعزيمة والكمال، ولهذا التفلت من الالتزام شواهد عديدة