وظواهر سقيمة سآتي عليها في هذه الرسالة، لكن أمهد بالقول إنها ظواهر خطيرة وآثارها في النفوس شديدة - وإن ادّعى من ادعى أنها قشور أو أنها أمور خفيفة - وهي من مؤخرات النصر، ومبعدات التمكين، وهي مضعفة للنفوس، مضعضعة للصفوف، مغرية بالمزيد من التهاون والتفلت، وهذا مكمن الخطر فيها، وأزعم أن دعاة الإسلام إن أرادوا فلاحًا وعزًا وتمكينًا لابد لهم أن يلتفتوا لهذه الظواهر ويولوها العناية اللازمة حتى لا تستفحل إلى ما هو أشد وأخطر، ولهذا كله كتبت هذه الرسالة، وسطرت هذه المقالة.
وآمل أن تجد أذانًا صاغية وقلوبًا واعية، وألا تقابل بالاهمال أو النكير الذي يولده الرأي الفطير والنظرة العجلى، بل يتأمل فيها الداعون والموجهون والتربويون، والمشايخ والفضلاء الإصلاحيون، ويسددونها بآرائهم، وينقدونها بالمزيد من أفكارهم ونظراتهم ثم يجعلونها منهجًا يربون عليه الناشئة ويأخذونهم به:
وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوده أبوه