ومنها أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان وجب الغسل" [1] .
قال إبراهيم ضويان في منار السبيل: " وفى قوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا التقى الختانان وجب الغسل"دليل على أن النساء كن يختتن "، وقال أحمد: كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روى عنه أنه لا حج له ولا صلاة" [2] ."
وقال الشيخ أبو الأشبال الزهيرى:"والختانان: موضع الختان عند الذكر وعند الأنثى وإلا كان قال:"إذا التقى ختان الرجل مع فرج المرأة فقد وجب الغسل"الختانان دل على مشروعيته عند الرجل وعند المرأة على السواء. . . أما تخصيص الحديث بوجوب الختان للرجل وأنه عادة سيئة قبيحة للنساء هذا تخصيص بغير دليل [3] ."
ومنها حديث أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت خاتنة بالمدينة قال لها النبى - صلى الله عليه وسلم - عندما قدم المدينة:"إذا خفضت فأشمى ولا تنهكى، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج" [4] .
(1) سبق تخريجه ص 8 من هذا البحث.
(2) منار السبيل ج 1 ص 30.
(3) القول المبين في إثبات مشروعية الختان للبنات والبنين، ص 39.
(4) أبو داود ج 4 ص 368 - 369 الأدب (178) باب ما جاء في الختان حديث رقم (5271) بسنده عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبى - صلى الله عليه وسلم -"لا تنهكى، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل"قال أبو داود: روى عن عبيد الله بن عمرو عن، عبد الملك بمعناه وإسناده، قال أبو داود: ليس هو بالقوى وقد روى مرسلًا، قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف"."
وهو في بلوغ الأمانى من أسرار الفتح الربانى ج 17 ص 312 وقال عنه إنه فى (د ك طب) .
فى السنن الكبرى للبيهقى ج 8 ص 561 - 562 الأشربة (22) باب السلطان يكره على الاختتان بسنده عن أم عطية الأنصارية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر خاتنة تختن فقال: إذا ختنت فلا تنهكى، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل"وهذا الحديث رقم (17559) وبه نفس الجزء ص 562 نفس الكتاب والباب حديث رقم (17560) بسنده عن أم عطية به، ثم قال: قال أبو داود: محمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف."
وبه نفس الجزء والكتاب والباب ص 562 رقم (17561) بسنده عن الضحاك بن قيس قال: كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجوارى فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ="يا أم عطية أخفضى ولا تنهكى، فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزواج"قال الغلابى: فقال أبو زكريا وهو يحيى بن معين: الضحاك ابن قيس هذا ليس بالفهرى. وفى الهامش:"الحديث رقم (17561) أخرجه المصنف في معرفة السنن (5257) ، وبه نفس الكتاب والباب والصفحة رقم (17562) بسنده عن زائدة بن أبى الرقاد عن ثابت عن أنس، عن النبى - صلى الله عليه وسلم:"إذا خفضت فأشمى ولا تنهكى" (فى الكتاب بالياء والأصح بالتاء أى لا تنهكى) فإنه أسرى للمرأة وأحظى عند الزوج"قال أبو أحمد: هذا يرويه عن ثابت زائدة بن أبى الرقاد ولا أعلم يرويه عنه غيره"."
=وقال ابن حجر في تلخيص الحبير ج 4 ص 93 كتاب الختان حديث رقم (2) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية وكانت خافضة: أشمى ولا تنهكى":"الحاكم في المستدرك من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أسيد، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس: كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجوارى، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أم عطية اخفضى ولا تنهكى، فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج"، رواه الطبرانى وأبو نعيم في المعرفة والبيهقى من هذا الوجه عن عبيد الله بن عمرو قال: حدثنى رجل من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير به، وقال المفضل العلائى: سألت ابن معين عن هذا الحديث فقال: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهرى. قلت: أورده الحاكم وأبو نعيم في ترجمة الفهرى، وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل: عنه كذا، وقيل: عنه، عن عطية القرظى، قال: كانت بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية فذكره، رواه أبو نعيم في المعرفة، وقيل: عنه، عن أم عطية رواه أبو داود في السنن، وأعله بمحمد بن حسان، فقال: إنه مجهول ضعيف، وتبعه ابن عدى في تجهيله والبيهقى، وخالفهم عبد الغنى بن سعيد فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب، وأورد هذا الحديث من طريقه في ترجمته من إيضاح الشك، وله طريقان آخران. رواه ابن عدى من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، ورواه البزار من حديث نافع، كلاهما عن عبد الله بن عمر رفعه"يا نساء الأنصار اختضبن غمسًا، واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفران النعم"لفظ البزار وفى إسناده مندل ابن على وهو ضعيف، وفى إسناد ابن عدى: خالد بن عمرو القرشى، وهو أضعف من =مندل، ورواه الطبرانى في الصغير وابن عدى أيضًا عن أبى خليفة، عن محمد بن سلام الجمحى، عن زائدة ابن أبى الرقاد، عن ثابت، عن أنس نحو حديث أبى داود، قال ابن عدى: تفرد به زائدة، عن ثابت."
وقال الطبرانى: تفرد به محمد بن سلام، وقال ثعلبى: رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدى محمد بن سلام فسأله عن هذا الحديث، وقد قال البخارى في زائدة إنه منكر الحديث، وقال ابن المنذر: ليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع"."
وذكر الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 2 ص 344 - 349 حديث رقم (722) "إذا خفضت فأشمى ولا تنهكى، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج"وذكر أنه رواه الدولابى (2/ 122) ، والخطيب في التاريخ (5/ 327) عن محمد بن سلام الجمحى مولى قدامة بن مظعون، قال: حدثنا زائدة بن أبى الرقاد، أو معاذ، عن ثابت، عن أنس، ثم قال الألبانى:"قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير زائدة بن أبى الرقاد، فإنه منكر الحديث كما قال الحافظ =فى التقريب"ثم ذكره الهيثمى في مجمع الزوائد (5/ 172) قال: رواه الطبرانى في الأوسط وإسناده حسن"ثم ذكر أنه في الأوسط للطبرانى (3/ 133/2274/ط) من الوجه المذكور، وقال:"قلت: لكن للحديث طريق أخرى عن أنس أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 245) عن إسماعيل بن أبى أمية، ثنا أبو هلال الراسبى، سمعت الحسن ثنا أنس قال: كانت خاتنة بالمدينة يقال لها أم أيمن، فقال لها النبى - صلى الله عليه وسلم -. . ."فذكره، قلت رجاله موثقون غير إسماعيل هذا، والظاهر أنه الذى في الميزان واللسان": إسماعيل بن أمية، حدث عن أبى الأشهب العطاردى، تركه الدارقطنى، وله شاهد من حديث على قال: كانت خافضة بالمدينة فأرسل إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره، أخرجه الخطيب (ج 12/ 291) من طريق عوف بن محمد أبى غسان، حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصارى، حدثنا مسعر، عن عروة بن مرة، عن أبى البخترى عنه، ذكره في ترجمة عوف هذا، وقال عنه (فى الكتب عن، والصواب عنه) ابن مندة:"روى عنه عمرو بن على وبندار"ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد وثقه ابن حبان (8/ 521) وذكر له راويًا ثالثًا ثقة حافظًا، وروى عنه أبو =حاتم ووثقه انظر تيسير الانتفاع"وأبو تغلب هذا لم أجد له ترجمة وبقية رجاله معروفون ثقات، من رجال التهذيب لكن أبا البخترى لم يسمع من على شيئًا، واسمه سعيد بن فيروز وله شاهد آخر عن الضحاك بن قيس قال: كانت أم عطية خافضة في المدينة، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكره. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (8/ 206/1) عن أبى أمية الطرطوسى، نا منصور بن صقير، نا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عنه، وقال:"ذكر أبو الطيب أن الضحاك بن قيس هذا آخر غير الفهيرى"قلت: وهو الذى جزم به غير واحد، وحكاه في التهذيب عن ابن معين والخطيب، ص 346، قال المفضل العلائى فى"أسئلة ابن معين""وسألته عن حديث عبد الله بن جعفر - هو الرقى -، عن عبيد الله بن عمرو - هو الرقى - قال: حدثنى رجل من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس قال: قلت فذكره فقال: الضحاك حدثنيه بن قيس ليس بالفهرى، قلت: رواية ابن جعفر هذه تدل على أنه سقط من إسناد ابن عساكر الرجل الكوفى، ولعل ذلك من منصور بن صقير، فإنه ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن مندة، كما في التهذيب، وتابع عبد الله بن جعفر الرقى على بن معبد الرقى، عند الطبرانى في الكبير (8/ 358/8137) ، وقد جاءت رواية فيها تسمية الرجل الكوفى أخرجها أبو داود (5271) من طريق مروان، ثنا محمد بن حسان الكوفى، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن في المدينة فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - =فذكره بنحوه، وقال: روى عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بمعناه وإسناده. قال أبو داود:"ليس هو بالقوى، وقد روى مرسلًا، ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف"قلت: وسبب الضعف الجهالة والاضطراب في إسناده كما ترى، وقد قال الحافظ عقب رواية ابن صقير عن ابن مندة، وقد أدخل عبد الله بن جعفر الرقى - وهو أوثق من منصور - بين عبيد الله، وعبد الملك الرجل الكوفى الذى لم يسمه فيظهر من رواية مروان بن معاوية أنه محمد بن حسان الكوفى، وهو الذى تفرد به، وهو مجهول، ويحصل من هذا أنه اختلف على عبد الملك بن عمير هل رواه عن أم عطية بواسطة أم لا؟ وهل رواه الضحاك ابن قيس عن النبى وسمعه منه أو أرسله؟ أو أخذه عن أم عطية أو أرسله عنها؟ كل ذلك محتمل. وأقول: لكن =مجئ الحديث من طرق متعددة ومخارج متباينة، لا يبعد أن يعطى ذلك للحديث قوة يرتقى بها إلى درجة الحسن لاسيما وقد حسن الطريقة الأولى الهيثمى كما سبق"سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 2 ص 344 - 347. ثم قال:"ثم وجدت للكوفى متابعًا أخرجه الحاكم (3/ 525) من طريق هلال ابن العلاء الرقى، ثنا أبى ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس"كانت بالمدينة امرأة تخفض. . ."الحديث، وسكت عنه الحاكم والذهبى، ورجاله ثقات، غير العلاء بن هلال الرقى، والد هلال قال الحافظ: فيه لين، وزيد بن أبى أنيسة حرانى، فلم يتفرد به محمد ابن حسان الكوفى والله أعلم. والضحاك بن قيس صحابى ثبت سماعه في غير ما حديث واحد، وسيأتى أحدهما برقم (1189) ووجدت له شادهًا آخر يرويه عنه ابن على عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: دخل على النبى - صلى الله عليه وسلم - نسوة من الأنصار فقال:"يا نساء الأنصار: اخضبن غمسًا، واخفضن ولا تنهكن، فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفر المنعمين"قال مندل: يعنى:"الزوج"أخرجه البزار (175) وقال: مندل ضعيف، وكذا قال الهيثمى في المجمع (5/ 171 - 172) وزاد:"وثق وبقية رجاله ثقات"قلت: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح والله أعلم"سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 2 ص 347 - 348."