التي صدرت من أجلها. في ظل مثل هذه الظروف فإن الإدارات الدنيا كثيرًا ما تبلغ وتخاطب الإدارة العليا بخصوص بعض الحالات تهربًا من المسئولية في الوقت الذي تلتزم الصمت والسكوت المتعمد في بعض الحالات الأخرى نتيجة لليأس والقناعة المسبقة بعدم جدوى مفاتحة الإدارة العليا بالحالات المستجدة (1) . وبسبب نقص البيانات الواقعية فإن الإدارة العليا في بعض الحالات غالبًا ما تكون في موقع غير قادرة فيه على اتخاذ القرار الصحيح وعليه تحس بأنها مرغمة على قبول تخمينات ومقترحات المستويات الدنيا في أمور تعد مهمة على مستوى الاقتصاد القومي كلًا.
-الخاصية الثالثة: هو أن النظام المركزي قائم على أساس إهمال آلية السوق، حيث أن أدوات السعر والربح ونسبة الفائدة على القروض وتكاليف الإنتاج مهملة كليًا في اختيار نوع النشاط الاقتصادي وطريقة الإنتاج. فالتوجيهات والأوامر التي تصدر من الإدارة العليا مع الخطة المركزية هي التي تقرر مدى القدرة على استعمال تلك المصادر ووسائل الإنتاج وإمكانية إحلال وسائل الإنتاج مع بعضها. والنتيجة المنطقية المباشرة لإهمال مبادئ الربحية واستبعادها تمثل الفصل التام للمؤسسة عن السوق وعن التأثير الفعال في هيكل الإنتاج ونوعه (نوع النشاط الاقتصادي) . ففي الحالة التي توجه فيها الإدارة المركزية المؤسسات الإنتاجية لإنتاج منتوج معين فإنها لا تكون في مركز يؤهلها لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الخاصة بالهيكل العام للإنتاج. إن المؤسسات التي يدار نشاطها داخليًا من قبل الإدارة المركزية العليا وبالتالي إهمالها لتغيرات السوق- لا تكون لها سوى فرصة ضعيفة في التكيف لمتطلبات السوق، وسيؤدي هذا بالنتيجة إلى أن تنتج المؤسسات تشكيلة من المنتجات لا تتلاءم مع رغبات السوق في كثير من الأحيان.