وفعال ولكي تتمكن الإدارة المركزية من استخدام الأدوات الاقتصادية لقيادة وتوجيه الوحدات الاقتصادية- اللامركزية أو المخصخصة- بكفاءة وبشكل يتلاءم مع أهداف الخطة الاقتصادية والاجتماعية والقومية يفترض أن تكون الباراميترات واقعية وتعكس بشكل صحيح ودقيق ندرة عوامل الإنتاج وتوازن السوق (1) . وعندما يترك للمؤسسة حريتها في اختيار نشاطها الاقتصادي وأسلوب تنفيذ برامجها الإنتاجية فإن الأدوات الباراميترية الإدارية تؤدي دورًا هامًا في قيادة المؤسسة وجرها لاتخاذ قرارات اقتصادية تنسجم مع أهداف الخطة الاقتصادية القومية. وللحصول على الخيارات الاقتصادية المناسبة فإن المؤسسات تستخدم عادة الحساب الاقتصادي ذلك أن هدفها تحقيق أعلى عائد ممكن. ولهذه المؤسسات القدرة والمرونة كي تختار من بين مجموعة من البدائل المتمثلة في (ماذا تنتج، وكيف تنتج، وأين تنتج، ومتى تنتج) وهذا الخيار يحدد في ضوء الظروف الفنية والتنظيمية ومنها القوى العاملة في المؤسسة من جهة وبقواعد التوجيه Rules of Conduct الموضوعة من قبل الإدارة المركزية من جهة أخرى. فالباراميتر الحقيقي والواقعي يوضح لكل الوحدات الاقتصادية وبشكل دقيق أي من عوامل الإنتاج وبأي نسبة يفترض أن يستخدم في الإنتاج لتقليل المدخلات. وبعد أن تقوم المؤسسة بتقدير تكاليف الإنتاج فإنها ستختار الحلول والبدائل التي تؤدي إلى تضخيم المردود العام لنشاطها الاقتصادي.
وإذا ما أحست الإدارة المركزية (إدارة الدولة) في لحظة معينة بأن النشاطات المختارة- من قبل المؤسسات المخصخصة أو التي تتبع النظام الإداري اللامركزي- وأساليب وطرق الإنتاج المستخدمة أصبحت غير مرغوبة (في الكم والكيف والتوقيت) في ضوء تطورات الاقتصاد الحديث فإنها تلجأ إلى تعديل وتحدث الباراميتر الموجود (السائد) . هذا التحديث يتم عن طريق التحليل الاقتصادي الشامل