لعوامل التنمية في المرحلة الراهنة. على ضوء هذا التعديل فإن المؤسسات تنزع إلى اللجوء إلى خيارات وحلول فنية واقتصادية أخرى. ولكي تنفذ الإدارة المركزية الأهداف الموجودة من وراء تعديل الباراميتر، وتستجيب المؤسسات الاقتصادية للسياسة المركزية المطلوبة، فإنها يجب أن تستخدم الوسائل التي تجعل المؤسسات الاقتصادية تدرك بأن الباراميترات الجديدة مرتبطة ومتناسبة مع الاتجاه العام لنشاطها الاقتصادي. قوة الاستمالة هذه Persuasion تعتمد بالطبع على كفاءة نظام الحوافز المادية المستخدمة مع عملية إدخال الباراميترات الجديدة. هذه الحوافز يجب أن تنبع من الأهداف الموضوعية للمؤسسات الاقتصادية وتجاربها.
وهنا قد يتساءل المرء عن شروط وظروف تطبيق النظام الإداري الباراميتري؟. أول ما يتطلبه هذا النظام هو جهازًا إداريًا كفءً ومدراء أكفاء في كافة المستويات ونظام عمل كفء وأهداف واضحة. إذ يفترض بالجهاز الإداري أن يتصف بالإمكانيات التي لا تؤهله إلى فهم مبادئ آلية هذا النظام وحسب وإنما تؤهله لأن يكون قادرًا على الاستخدام الكفء للوسائل والأدوات المناسبة لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة من تطبيقه، ولهذا ينبغي للإدارة المركزية المستخدمة في المراحل الأولى لعمليات التنمية أن تعمل على تهيئة هذا الجهاز وأدواته كي تسهل عملية الانتقال إلى اللامركزية الإدارية أو التخصيص في المرحلة اللاحقة. في ظل هذا النظام الإداري الباراميتري تكون الحدود بين متخذي القرارات ومنفذيها واضحة ومميزة؛ وذلك لأن كل وحدة اقتصادية في أي مستوى من المستويات ستتخذ قرارها الخاص في ضوء إمكانياتها ووضعها التنافسي، وهي مسئولة ذاتيًا عن نتائج قراراتها. وهنا تختلف الإدارة المركزية عن الإدارة في ظل هذا النموذج فالقرارات في ظل النظام الإداري المركزي ليس من الضروري أن