عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( من سمع رجلا ينشد ضالةً في المسجد، فليقل: لا ردَّها الله عليك؛ فإن المساجدلم تبن لهذا ) ) [1] .
فنشدان الضالة في غير المسجد جائز، وإنما نُهي عن ذلك في المسجد لخصوصية المكان، وقد جاء التعليل لذلك بقوله: (فإن المساجد لم تُبن لهذا) أي أنَّ السؤال عن الضوال جائز في غيره.
وأما تمايز الأزمنة وتفاضلها فأنت تلمح العناية به في مثل هذه النصوص: قال الله تعالى: {? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ... ? ? } [2] ، فالجدال مذموم في كل زمان، ولكنه في هذا الزمن الفاضل يزداد ذمًا.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (( الصيامُ جُنةٌ فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرْفُث يومئذٍ، ولا يسخب، فإنْ سابّه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم ... ) ) [3] ، وفي لفظ البخاري: (( الصيامُ جُنةٌ فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين ) ).
فإنَّ الرفث والجهل والصخب أمورٌ منهي عنها في رمضان وفي غيره، ولكن لخصوصية الزمان معنى آخر، فجاء التأكيد عليها.
فمراعاة التفاضل بين أجزاء الزمان والمكان من آداب الإسلام الحسنة، ومن ذلك أنَّ ما يقبل أن يقال في أوقات الفرح والسرور، لا يقبل أن يقال في أوقات المصائب والحزن.
-جعل المحاور يستدل على الحق بنفسه.
المحاور الراغب في ظهور الحق وبيانه، لا يبالي إنْ ظهر الحق على لسانه، أو اهتدى إليه خصمه بنفسه. ولذا تجده يثير أسئلةً يكون جوابها مؤدٍ إلى الحق.
وإليك هذا المثال: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( جاء رجل من بنى فزارة إلى النبي -، فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود! فقال النبي: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقا. قال: فأني أتاها ذلك؟ قال: عسى أن يكون نزعه عرق، قال: وهذا عسى أن يكون
(1) أخرجه مسلم (حديث 568) .
(2) سورة البقرة (الآية 197) .
(3) أخرجه البخاري (حديث 1795) ، ومسلم (حديث 1150) .