فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 27

وقد أُجبت بابن باز لما جاءه تلميذ يقول له: إن الشيخ الفلاني رد عليك في مسألةِ كذا وقال: إنك مبتدع، فقال ابن باز: هُوَ عَالِمٌ مُجتهدٌ!

إن الاختلاف ليس من حجج الشريعة التي تثبت بسببها الأحكام، صحيحٌ أن المصيب والمخطئ في الأجر شركاء؛ إلا أنه لا يحتج بالخلاف في الترجيح الفقهي، وهذا ما عناه ابن عثيمين بقوله: ومراعاة الخلاف ليست دليلًا شرعيًا تثبتُ به الأحكامُ [1] .

ثم إن الموقعين عن رب العالمين لم يقصدوا بأقوالهم أن تكون شرعًا، ولهذا نبه ابن تيمية على ذلك بقوله:

إن تعليل الأحكام بالخلاف علةٌ باطلةٌ؛ فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في نفس الأمر، فإن ذلك وصفٌ حادثٌ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يسلكه من لم يكن عالمًا بالأدلة الشرعية؛ لطلب الاحتياط [2] .

أفتى علماء الشريعة بعدم جواز جعل فهم أحدٍ من البشر دينًا يوالى عليه، ويعادى عليه، وإنما يستأنس به في فهم النصوص الشرعية، مع اعتقاد أنه ليس حكمًا نجزم به لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، اللهم إلا إن كان ذلك في المسائل القطعية كأصول الشريعة والدين [3] .

أما المسائل الاجتهادية والخلافية فهذه لا يُعدم صاحبها أجرًا أو أجرين بحسب الصواب وعدمه، ونبقى على ميثاق الإخاء والود؛ طاعة للرب - عز وجل -.

رابعًا: الضوابط العقدية

إن المسائل الخلافية لا سيما مسائل النوازل العصرية تتطلب بيان دلالات ألفاظها بعنايةٍ فائقة، فلكم اختلف طلبة العلم في مسائل تبين لهم أن الخلاف فيها شكلي، وأن الكل فهم من الكلام مدلولًا غير الذي فهمه الآخر، ولذلك اعتنى العلماء بتحرير موضوع النزاع حتى لا تنصب المعركة على غير شيء.

(1) ابن عثيمين / الشرح الممتع على زاد المستقنع (1/ 24) .

(2) ابن تيمية / إقامة الدليل على إبطال التحليل (2/ 449) .

(3) أحمد الغامدي / الضوابط الفقهية للتعامل مع المخالف في المسائل الأصلية والفرعية ص (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت