فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 27

ولهذا قال شيخ دمشق عبد الكريم الرفاعي [ت:1393 هـ] : إن طعام الكبار سم الصغار!!

أي: إن كبار العلماء يتكلمون بكلام يفهمون مراميه، إذا اطلع عليه صغار الطلبة لم يفهموه جيدًا، واعتمدوا منه ما لم يقصد قائله إطلاقًا.

إن مداهمة النوايا مما لا يجوز التعامل به، فما شهدنا إلا بما علمنا، وما كنا للغيب حافظين، اللهم إلا إن كان من معتقد المخالف قطعًا جواز الكذب أو وجوبه، ولله دَرُّ ابن تيمية إذا يقول بعبقريته الفذة: وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على المنافقين، ويستغفر لهم حتى نُهِي عن ذلك، فكان في ذلك دليلًا على أن كل من لم يُعلم أنه كافرٌ بالباطن جازت الصلاة عليه، والاستغفار له، وإن كانت فيه بدعة، وإن كان له ذنوب، ولو دعا الناس إليها كافرًا في الباطن إلا إذا كان منافقًا.

فأما إن كان في قلبه الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به، إلا أنه غلط في بعض ما تأوله من البدع؛ فهذا ليس بكافر أصلًا، والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعةً وقتالًا للأمة، وتكفيرًا لها، ولم يكن في الصحابة من يكفرهم لا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولا غيره، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين [1] .

يقول د. أحمد الغامدي معقبًا على قول ابن تيمية:

فإذا كان هذا مع من كَفَّرَ المسلمين، واستباح دماءهم فمع من وقع في خطأٍ أو معصيةٍ من باب أولى، ومع أهل العلم آكد وأحرى [2] !!

خامسًا: الضوابط المقصدية

إن الله جل وعلا حدثنا أن القرآن مصدقٌ لما بين يديه من الكتب، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدقٌ لما بين يديه من الرسل، مما يعني أن الإيمان شيءٌ واحدٌ امتد عبر الزمان الطويل، وهذا يطمئن المسلم ويزيده تمسكًا بهذه العقيدة الواحدة، ويشعر أن بينه وبين آدم وإبراهيم صلةً حميدةً ماجدة.

وعليه:

(1) ابن تيمية / مجموع الفتاوى (7/ 218،217) .

(2) أحمد الغامدي / الضوابط الفقهية للتعامل مع المخالف في المسائل الأصلية والفرعية ص (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت