فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 27

والمقصود ألا يشق علينا حضور الاختلاف في أكثر المسائل الخلافية، ولو تعدد بتعدد الأنفس البشرية؛ فإنه رحمة ما دام المقصد واحدًا؛ كالماء جعله الله سبحانه واحدًا، يروي تربةً واحدة، والنبات الخارج مختلفٌ متنوعٌ من حيث اللون والحجم والطعم [1] !!

ولهذا قال ابن تيمية: إن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - كان يرى في مسائل الفرائض والطلاق رأيًا، ويرى عليٌ - رضي الله عنه - رأيًا، ويرى ابن مسعود - رضي الله عنه - رأيًا، ويرى زيدٌ - رضي الله عنه - رأيًا، ثم لم يلزم عمر - رضي الله عنه - أحدًا برأيه، وهو إمام الأمة كلها، وأعلمهم، وأدينهم، وأفضلهم [2] !!

ثالثًا: مجالات الاختلاف:

أنعمتُ النظر في تقسيمات العلماء للاختلاف، إلا أن جملةَ ما قالوا يمكن رده إلى اختلافٍ في الأصول، واختلافٍ في الفروع.

ومن مقررات العلماء أنه لا إنكار في اختلاف الفروع دون اختلاف الأصول، إلا طرفًا من بعض جزئيات المسائل العلمية العقدية؛ كالاختلاف في ثبوت رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه - عز وجل - ليلة المعراج، فأثبته ابن عباس م، وأنكرته عائشة - رضى الله عنها -.

(1) عبد الله شعبان / ضوابط الاختلاف في ميزان السنة ص (83) .

(2) ابن تيمية / مجموع الفتاوى (35/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت