فهرس الكتاب
أما إن ابتغيت الارتقاء بحال الناس من الحسن إلى الأحسن، ومن الكمال إلى الأكمل؛ فاسلك ما حثك عليه الشوكاني بقوله:
لا تأتي الناس بغتةً، وتصك وجهوهم مفاجئةً ومجاهرةً، وتنعى عليهم ما هم فيه نعيًا صراحًا، وتطلب منهم مفارقة ما ألفوه طلبًا مضيفًا، وتقتضيه اقتضاء حثيثًا، بل اسلك معهم مسالك المتبصرين في جذب القلوب إلى ما يطلبه الله من عباده، ورغبهم في ثواب المنقادين إلى الشرع المُؤثرين للدليل على الرأي، وللحق على الباطل [1] .
ولهذا لو قُدِّرَ لشخصٍ أن يدخل مجتمعًا مسلمًا ورأى ما ينكره من جهة الترجيح الفقهي كالجهر في البسملة لغير الشافعي، أو توقيت التورك في الصلاة، أو القنوت في الفجر ديمةً، فعليه بالتريث في الإنكار [2] ؛ لأنهم يتبعون مذاهب معتبرة، ولهم إن كانوا مخطئين أجرٌ واحدٌ في المسألة، بل إن كثيرًا من المسائل يكون كلاهما محسنٌ فيها، والكل له أجرين في المسألة بإذن الله تعالى، هذا على القول بأن الحق في المسائل الخلافية قد يتعدد، والله تعالى أعلم.
هَذَا، وَصَلِّ اللهُم وَسَلِّم وباركَ عَلَى سَيِّدِنَا المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْن،
وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين
(1) الشوكاني / أدب الطلب (1/ 66) .
(2) أحمد الغامدي / الضوابط الفقهية للتعامل مع المخالف في المسائل الأصلية والفرعية ص (54) .