الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فقد اعتاد بعض المؤذنين أن ينادي بالأذان قبل الفجر لغير الفجر، يفعل ذلك طوال السنة، والباعث له على ذلك إيقاظ من أراد أن يصلي قيام الليل ونحوه من أعمال الخير، ويسمى عند عامة الناس الأذان الأول.
وهذا الأذان ليس لصلاة الفجر قطعًا بدليل أنه يترك منه جملتا =الصلاة خير من النوم+ قصدًا ليعلم السامع له أن هذا الأذان لغير الصلاة، ويكثر وقوعه منهم في العشر الأخيرة من رمضان المبارك طلبًا لحضور المسلمين صلاة التهجد.
وحيث أن الأذان عبادة وقربة يتقرب بها إلى الله تعالى يتوقف العمل به على الدليل أحببت الوقوف على حكمه في ذلك الوقت المذكور، فراجعت ما يسر الله لي من الأدلة ومن كلام أهل العلم من مظانه، مستعينًا بالله طالبًا منه السداد والتوفيق، فوجدت أن الأذان لم يشرع إلا للفرائض الخمس فقط بالإجماع، وأن نوافل الصلاة لا أذان لها البتة بالإجماع، وأن الأذان للغرض المذكور جاء الحديث بخلافه، وهو قوله":"
=لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن بليل؛ ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم+ متفق عليه.
قال العلماء:
معناه: =إن بلالًا يؤذن بليل لانتباه النوام للصلاة، ورجوع الهُجَدِ عن القيام+.
وأن لفظ: =بليل+ لا يدل بإطلاقه على أن بلالًا يتقدم الوقت بزمن كثير، لمجيء الحديث الآخر بتقييده بالزمن اليسير، وهو قوله":"
=إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم+.
قال الرواي: =ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل هذا، ويصعد هذا+ متفق عليه.
ويؤيده أن أذان بلال هذا فيه الدعاء إلى الصلاة بجملتي: =حي على الصلاة، حي على الفلاح+.
أي هلموا إلى الصلاة، هلموا إلى الفلاح، فقد حضر وقت الصلاة أو قارب.
وقد جعلته فصولًا على النحو التالي:
فصل في مشروعية الأذان.
فصل في أن الأذان لم يشرع إلا للفرائض الخمس.