الوجه الحادي عشر:
فيما جاء عن السلف من الآثار الدالة على أنه لا يؤذن لصلاة الفجر إلا بعد دخول وقتها، وها هي:
عن الأسود بن يزيد, قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين, متى توترين؟ قالت: إذا أذن المؤذن.
قال الأسود: =وإنما كانوا يؤذنون بعد الصبح+.
أخرجه أحمد [1] وابن خزيمة [2] .
من طريق يونس بن أبي إسحاق.
وأخرجه الطحاوي [3] من طريق شعبة بن الحجاج.
ورواه ابن أبي شيبة [4] من طريق منصور بن المعتمر.
وأبونعيم الفضل بن دكين [5] من طريق زهير بن معاوية.
وأبو الشيخ الإصبهاني [6] وابن حزم [7] والبيهقي [8] .
من طريق سفيان الثوري, خمستهم, عن أبي إسحاق عمرو بن عبدالله السبيعي، عن الأسود بن يزيد به.
قال الحافظ ابن حجر _رحمه الله تعالى_: إسناد صحيح [9] .
وقال ابن التركماني _رحمه الله تعالى_: هذا سند صحيح [10] .
قلت: وهو كما قالا: سنده صحيح، رجاله ثقات, وليس له علة إلا ما يخشى من عنعنة السبيعي وهو مدلس، إلا أنه قد ثبت سماعه لهذا الخبر من الأسود بدليل أن شعبة رواه عنه, وقد قال:
=كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة+.
قال الحافظ ابن حجر× في ذلك: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة+ [11] . واللفظ المتقدم لفظ الطحاوي.
ولفظ أبي الشيخ: =قالت: ما كان المؤذن يؤذن حتى يطلع الفجر+.
ولفظ أبي نعيم: =قالت: ما كانوا يؤذنون حتى يصبحوا+.
(1) مسند أحمد (6/ 185) .
(2) صحيح ابن خزيمة (1/ 211) رقم 407.
(3) معاني الآثار (1/ 140) .
(4) المصنف (1/ 214) .
(5) الصلاة لأبي نعيم (ص 170) رقم 219.
(6) عزاه إليه الزيلعي في نصب الراية (1/ 285) .
(7) المحلى (3/ 162) .
(8) السنن الكبرى (2/ 480) .
(9) الدراية (1/ 120) .
(10) الجوهر النقي على سنن البيهقي (1/ 384) .
(11) انظر طبقات المدلسين آخر المرتبة الخامسة للحافظ ابن حجر ص 59.