فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 81

وهذا الأخير يبطل تأويل الخطابي كله, ويدل على أنه لا يضع الإناء حتى يقضي منه حاجته إذا سمع الأذان بعد بزوغ الفجر، وهذا تيسير من الله ورسوله، والسلامة في الإتباع والأخذُ بالسنة الصحيحة+ [1] .

وقال الألباني: حسن صحيح [2] .

وأما قول الإمام أبي حاتم _رحمه الله تعالى_:

=هذان الحديثان ليسا بصحيحين+ فما أدري ما وجهه؟! مع أن ظاهر الإسناد متصل كما قال أحمد شاكر, ورجاله رجال الصحيح.

وأما الاحتمالات التي أبداها الإمام البيهقي _رحمه الله تعالى_ ففيها نظر؛ لأن الأصل البقاء على ظاهر النص الدال على أن الأذان لصلاة الصبح يكون إذا بزغ الفجر، والعلم عند الله.

الوجه العاشر:

القياس على الصلوات الأربع.

قال ابن المنذر _رحمه الله تعالى_:

=وحجة أخرى وهي أنهم قد أجمعوا على أن الأذان للصلوات الأربع لا يجوز إلا بعد دخول وقتها, فكذلك الصلاة الخامسة غير جائز أن يؤذن لها إلا بعد دخول وقتها قياسًا عليها+اهـ [3] .

وقال الطحاوي _رحمه الله تعالى_:

=ثم اعتبرنا ذلك من طريق النظر لنستخرج من القولين قولًا صحيحًا, فرأينا سائر الصلوات غير الفجر لا يؤذن لها إلا بعد دخول أوقاتها, واختلفوا في الفجر, فقال قوم: التأذين لها قبل دخول وقتها.

وقال آخرون بل هو بعد دخول وقتها.

فالنظر على ما وصفنا أن يكون الأذان لها كالأذان لغيرها من الصلوات, فلما كان ذلك بعد دخول أوقاتها كان أيضًا في الفجر كذلك+اهـ [4] .

وقال ابن حزم _رحمه الله تعالى_ في الذين أجازوا الأذان للفجر قبل وقته:

=والقوم أصحاب قياس _بزعمهم_ ومن كبارهم من يقول: إن القياس أولى من خبر الواحد.

وهاهنا تركوا قياس الأذان للفجر على الأذان لسائر الصلوات+ [5] .

(1) انظر حاشية تهذيب السنن لأحمد شاكر (3/ 233) رقم 2249.

(2) انظر صحيح سنن أبي داود (2/ 447) رقم 2060 - 2350.

(3) الأوسط لابن المنذر (3/ 30) .

(4) معاني الآثار (1/ 141) .

(5) المحلي (3/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت