فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 81

قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟ قال: لا: لم يزل الأذان عندنا بليل+اهـ [1] .

وجاء في الموطأ عن مالك ما نصه:

=لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات، فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها+اهـ [2] .

قال ابن عبد البر _رحمه الله تعالى_: في قول مالك هذا:

=فهذا يدلك على أن الأذان عنده مأخوذ من العمل؛ لأنه لا ينفك منه كل يوم، فيصح الاحتجاج فيه بالعمل؛ لأنه ليس مما ينسى+اهـ [3] .

قلت: و أجيب عن عمل أهل الحرمين المذكور بأنه مخدوش، حيث أنه ثبت عن أم المؤمنين عائشة ونافع مولى ابن عمر _رضى الله عنهما_ بالسند الصحيح أنهما أخبرا عن عصرهما الذي عاشا فيه _أي الصحابة، وعصر التابعين_ أنه ما يؤذن لصلاة الفجر إلا بعد طلوعه.

وسيأتي بسط ذلك عنهما في موضعه _إن شاء الله تعالى_ [4] .

ولهذا قال ابن حزم _رحمه الله تعالى_ بعد أن ذكر الآثار الواردة في منع الأذان قبل طلوع الفجر:

=فهذه أقوال أئمة أهل المدينة عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين ونافع وغيرهم، وهم أولى بالاتباع ممن جاء بعدهم، فوجد عملًا لا يدرى أصله، ولا يجوز فيه دعوى نقل التواتر، عن مثله أصلًا؛ لأن الروايات عن هؤلاء الثقات مبطلة لهذه الدعوى التي لا تصلح، ولا يعجز عنها أحد=اهـ [5] .

وأما الأحاديث الصحيحة المستدل بها على جواز الأذان لصلاة الصبح قبل طلوعه, فأجيب عنها بما يزيد على عشرة أوجه:-

الأول: أنها صحيحة غير صريحة الدلالة على الدعوى.

الثاني: أن قوله": =إن بلالًا يؤذن بليل+ لفظ مطلق قيده رواته بالزمن اليسير الذي مقداره: =ما بين أن ينزل بلال من المنار ويصعد ابن أم مكتوم+ كما جاء في حديث عائشة وابن عمر وأنيسة _رضي الله عنهم+ بلفظ:"

=ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى هذا وينزل هذا+.

(1) السنن الكبرى (1/ 385) .

(2) الموطأ (1/ 72) .

(3) الاستذكار (4/ 70) رقم 4171.

(4) انظر ص 85، 88.

(5) المحلى لابن حزم (3/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت