وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_:
=ويستحب أن يكون التأذين قُرَيْبَ الفجر؛ ليحصل المقصود, وهو إيقاظ النائم, ورجع القائم؛ فإنه لا يقصد قبل ذلك.
وفي الصحيحين: =أنه لم يكن بين أذان بلال وبين ابن أم مكتوم إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا+اهـ [1] .
الوجه الثالث:
أن الأخبار جاءت بأن الأذان الواقع من بلال بليل أي قبل دخول وقت الفجر معللة بأن في بصره ضعفًا, وأنه لا يدري ما الليل؟!
فعن سمرة بن جندب÷ قال: قال رسول الله":"
=لا يغرنكم نداء بلال؛ فإن في بصره سوءًا, ولا بياض يرى بأعلى السحر+.
أخرجه أحمد والطبراني بإسناد صحيح وتقدم [2] .
وعن أنس بن مالك, قال: قال رسول الله":"
=لا يمنعنكم أذان بلال من السحور؛ فإن في بصره شيئًا+.
أخرجه أحمد [3] وابن أبي شيبة [4] وأبو يعلى [5] والطحاوي [6] والضياء المقدسي [7] .
من طريق محمد بن بشر, ثنا سعيد, عن قتادة, عن أنس به.
هذا لفظ أحمد وابن أبي شيبة وأبي يعلى والضياء.
ولفظ الطحاوي والضياء في رواية: =لا يغرنكم أذان بلال؛ فإن في بصره شيئا+.
قال الهيثمي _رحمه الله تعالى_:
=رواه أحمد, ورجاله رجال الصحيح+ [8] .
وقال ابن التركماني _رحمه الله تعالى_:
سنده جيد [9] .
قلت: وهو كما قالا, رجاله ثقات حفاظ, وليس له علة إلا ما يخشى من اختلاط سعيد _وهو ابن أبي عروبة_ وتدليسه, وقد انتفيا عنه هنا.
أما الاختلاط فقد سمع منه محمد بن بشر _وهو العبدي_ قبل الاختلاط.
قال الحافظ ابن رجب _رحمه الله تعالى_ قال أحمد: سماع محمد بن بشر منه جيد+ [10] .
(1) شرح العمدة (2/ 115) .
(2) انظر ص 21.
(3) مسند أحمد (3/ 140) .
(4) المصنف (3/ 9) .
(5) مسند أبي يعلى (5/ 297) رقم 2917.
(6) معاني الأثار (1/ 140) .
(7) المختارة (7/ 39) رقم 2428، 2429، 2430، 2431.
(8) مجمع الزوائد (3/ 153) .
(9) الجوهر النقي (1/ 385) .
(10) شرح علل الترمذي لابن رجب (2/ 566) .