قال الشيخ في الإمام _يعني ابن دقيق العيد_ والتعارض بينهما لا يتحقق إلا بتقدير أن يكون قوله: =إن بلالًا يؤذن بليل+ في سائر العام، وليس كذلك، إنما كان ذلك في رمضان+اهـ [1] .
وقال ابن حزم _رحمه الله تعالى_:
=ولابد لها من أذان ثان بعد الفجر، ولا يجزئ لها الأذان الذي كان قبل الفجر؛ لأنه أذان سحور لا أذان للصلاة+اهـ [2] .
قلت: الأحاديث الواردة في الأذان قبل الصبح تكاد تواطأ دلالتها على أنها في رمضان خاصة، وذلك أن دلالتها عليه أظهر من دلالتها على سائر العام.
انظر إلى حديث ابن عمر وعائشة: =إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم+.
وانظر حديث عبد الله بن مسعود: =لا يمنعنكم من سحوركم نداء بلال، فإنه ينادي بليل+.
و إلى حديث سمرة: =لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال+.
وإلى حديث أُنَيْسَة: =إن بلالًا يؤذن بليل, فكلوا واشربوا حتى يأذن ابن أم مكتوم, فكنا نحبس ابن أم مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت حتى نتسحر+.
إذا تقرر هذا علمت أن الاستدلال بحديث: =إن بلالًا يؤذن بليل+ على سائر العام فيه نظر؛ لأنه مخدوش.
الوجه الخامس:
الإخبار من النبي"بأن أذان بلال يقع في وقت الفجر الكاذب, وإرشاده إلى أن يؤذن عند طلوع الفجر الصادق وهو المعترض."
فعن أبي ذر÷ قال: قال رسول الله"لبلال: =إنك تؤذن إذا كان الفجر ساطعًا, وليس ذلك الصبح, إنما الصبح هكذا معترضًا+."
أخرجه الطحاوي [3] .
من طريق الربيع بن سليمان الجيزي, قال: ثنا أبو الأسود قال: ثنا ابن لهيعة, عن سالم, عن سليمان, عن ابن عثمان [4] أنه حدثه, عن عدي ابن حاتم, عن أبي ذر به.
إسناده حسن لغيره، رجاله ثقات, رجال الصحيح, غير ابن لهيعة ففيه مقال, وغير ابن عثمان لم يتميز لي من هو؟ وبقية السند معروفون.
(1) نصب الراية (1/ 287) .
(2) المحلى (3/ 160) رقم 314.
(3) معاني الآثار (1/ 140) .
(4) وجاء في نصب الراية (1/ 288) : =أبو عثمان+.