الوجه الثاني عشر:
أن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة كما تقدم, والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت, ولا مقصودًا, فإذا أُوْقِع الإعلام بالأذان قبل وقت الصلاة حصل منه الغرر ولابد؛ وذلك أن السامع له قد يصلي ركعتي الفجر ويصلي صلاة الفجر قبل وقتها وهذا محظور؛ لأن الوقت شرط لصحة الصلاة, ويحصل الغرر أيضًا لمن يريد الصوم, فيمسك عن الأكل والشرب ونحوهما, وذلك مباح له إلى تبين الفجر, يؤيد هذا أن الحنابلة قالوا: =ويكره الأذان قبل الفجر في شهر رمضان. نص عليه أحمد في رواية الجماعة؛ لئلا يغتر الناس به, فيتركوا سحورهماهـ [1] .
وقال العلامة ابن سعدي _رحمه الله تعالى_:
=في إجزاء الأذان للفجر قبل طلوع الفجر _إذا لم يكن مؤذن يؤذن للفجر_ نظر ظاهر؛ فإن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت. فكيف يجوز أن يترك هذا المقصود الأعظم في صلاة الفجر؟! بل الأذان في الوقت في الفجر آكد من غيرها من الأوقات؛ لتعلق الصلاة والصوم بطلوع الفجر, وإذا كان أهل البلد كلهم يؤذنون للفجر قبل طلوع الفجر فبأي شيء يعرفون الوقت؟!
ومن ترك الأذان المشروع فلابد أن يعتاض عنه بدعة غير مشروعة وأما الاستدلال بحديث: =إن بلالًا يؤذن بليل, فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنما يدل على أنه يجوز أن يكون بعض المؤذنين يؤذن قبل الفجر للحاجة إلى ذلك. وكذلك كان النبي"لا يكتفي بأذان بلال وحده."
ومما يدل على ذلك أن النبي"كان إذا غزا قومًا انتظر طلوع الفجر؛ فإن سمع أذانًا كف عنهم, وإلا أغار عليهم, فجعل شعار ديار الإسلام الأذان على طلوع الفجر. وهذا واضح+اهـ [2] ."
الوجه الثالث عشر:
أن الأذان فيه الدعاء إلى الصلاة بجملتي: =حيّ على الصلاة, حيّ على الفلاح+ أي هلموا إلى الصلاة فقد حان وقتها.
ومعلوم أن الدعاء إلى صلاة لم يحضر وقتها دعاء إلى غير صلاة , كما لا يخفى فكيف يدعا؟!
(1) المغني (2/ 65) .
(2) المختارات الجلية ص 18.