=قال بعض أصحابنا: ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل، وهذا مذهب الشافعي+اهـ [1] .
وقال البغوري _رحمه الله تعالى_في شرح حديث: =لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ... الخ:
=فيه دليل على أن أذان الصبح محسوب قبل طلوع الفجر، ولا يعيد، وهو قول مالك والأوزعي وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.
وقال قوم: لا يحسب، ويعيد بعد طلوع الفجر، وبه قال سفيان الثوري وأبو حنيفة.
أما سائر الصلوات والجمعة فلا يحسب أذانها قبل دخول أوقاتها+اهـ [2] .
وقال الحافظ ابن حجر _رحمه الله تعالى_:
=وإلى الاكتفاء مطلقًا ذهب مالك والشافعي و أحمد و أصحابهم، وخالف ابن خزيمة و ابن المنذر وطائفة من أهل الحديث، وقال به الغزالي في الإحياء، وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، وتعقب بحديث الباب.
وأجيب بأنه مسكوت عنه، فلا يدل.
وعلى التنزل فمحله إذا لم يرد نطق بخلافه، وهنا قد ورد حديث ابن عمر وعائشة بما يشعر بعدم الاكتفاء، وكان هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثهما في هذا الباب عقب حديث ابن مسعود=اهـ [3] .
ومن حججهم على جواز الأذان لصلاة الصبح قبل طلوعه صحة هذه الأحاديث مع اعتضادها بعمل أهل الحرمين.
قال البيهقي _رحمه الله تعالى_ بعدما ذكر تضعيف بعض أهل العلم لحديث حماد بن سلمة الآتي بعد _إن شاء الله تعالى_:
=والأحاديث الصحاح مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه، وبالله التوفيق.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا إسحاق، حدثني أبو عبدالله _يعني أحمد بن حنبل_ ثنا شعيب بن حرب، قلت: لمالك بن أنس:
أليس قد أمر النبي"بلال أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله": =إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا+.
(1) المغني (2/ 65) .
(2) شرح السنة (2/ 300) رقم 435.
(3) فتح الباري (2/ 104) .