ولفظ أحمد وابن خزيمة: =قلت لعائشة: أََيَّ ساعة توترين؟ قالت:ما أوتر حتى يؤذن, وما يؤذنون حتى يطلع الفجر+.
ولفظ البيهقي: =عن الأسود قال: سألت عائشة _رضي الله عنها_: متى توترين؟ قالت بين الأذان والإقامة، وما يؤذنون حتى يصبحوا+.
قال البيهقي _رحمه الله تعالى_:
=قوله: =وما يؤذنون حتى يصبحوا+ أظنه من قول الأسود أو أبي إسحاق. وفيه نظر؛ فقد روينا أن الأذان الأول بالحجاز كان قبل الصبح, وكأن عائشة _رضي الله عنها_ كانت تصلي قبل الفجر، أو أراد به الأذان الثاني+اهـ.
قلت: ظَنَّ البيهقي ذلك الظَنَّ بناءًا على مذهبه من أن الأذان الأول بالحجاز كان قبل الصبح, ومستنده فيه ما رواه هو من قول الإمام مالك _رحمه الله تعالى_ بلفظ:
=لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر, فأما غيرها من الصلوات, فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها+ [1] .
قلت: ورد ذلك من رواية شعبة أن الأسود بن يزيد قال ذلك _كما تقدم آنفًا_.
والأسود إمام قدوة ثقة فقيه كثير الرواية وَرِعٌ وهو نظير مسروق في الجلالة والعلم.
فهل يظن به مع قيام هذه الأوصاف به أن يزيد لفظًا في الأثر ما لم يسمعه من عائشة؟! كلا؛ يؤيد ذلك وجوه:
الأول: أنه انفرد شعبة بذلك, وقد اتفق سفيان الثوري _وهو من أثبت الناس في أبي إسحاق_ وزهير بن معاوية ومنصور بن المعتمر ويونس بن أبي إسحاق على رواية هذا اللفظ عن أبي إسحاق عن الأسود, عن عائشة, أنها قالته.
وعليه فتكون رواية شعبة شاذة ورواية الجماعة هي المحفوظة.
الثاني: أن قول عائشة: =وما يؤذنون حتى يطلع الفجر+.
منقول عنها بالسند المتصل الصحيح، بخلاف قول الإمام مالك _رحمه الله تعالى_:
(1) انظر السنن الكبرى للبيهقي (1/385) باب السنة في الأذان لسائر الصلوات بعد دخول الوقت.
وانظر الموطأ لمالك (1/72) كتاب الصلاة + باب ما جاء في النداء.