=لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر+ فهو ضعيف لمجيئه بدون سند, فلم يسنده مالك, ولا أحد ممن نقله عن مالك.
ولهذا قال الإمام ابن عبد البر _رحمه الله تعالى_ في ذلك:
=فهذا يدلك على أن الأذان عنده مأخوذ من العمل؛ لأنه لا ينفك منه كل يوم, فيصح الاحتجاج فيه بالعمل؛ لأنه ليس مما ينسى+اهـ [1] .
الثالث: أن عائشة زوج النبي"وهي من أقرب الناس إليه فنقلها للعمل الشرعي الذي شاهدته مقدم على نقل مالك لعمل شرعي لم يشاهده ولم ينقل بسند معتبر شرعًا."
الرابع: أن نقل عائشة لهذا العمل تشهد له الوجوه العشرة المتقدمة ومنها: حديث حفصة أم المؤمنين _رضي الله عنها_ بلفظ:
=وكان لا يؤذن حتى يصبح+ إسناده صحيح.
ومن ذلك: جواب نافع مولى ابن عمر, الذي شافه الصحابة, وأخذ عنهم العلم.
وذلك عندما سئل بأنهم كانوا ينادون قبل الفجر؟
أجاب بقوله: =ما كان النداء إلا مع الفجر+.
إسناد صحيح، وسيأتي _إن شاء الله تعالى_ قريبًا.
=وعن عمر بن الخطاب÷ أن مؤذنًا له يقال له مسروح أذن قبل الصبح, فأمره عمر أن يرجع فيعيد الأذان+.
أخرجه أبو داود [2] .
من طريق أيوب بن منصور ,حدثنا شعيب بن حرب , عن عبدالعزيز بن أبي رواد, أخبرنا نافع , عن مؤذن لعمر.. به.
ومن طريق أبي داود أخرجه الدار قطني [3] والبيهقي [4] .
قال الترمذي _رحمه الله تعالى_:
=وروى عبدالعزيز بن أبي راود, عن نافع, أن مؤذنًا لعمر أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان+.
ثم قال: =وهذا لا يصح؛ لأنه عن نافع, عن عمر منقطع+اهـ [5] .
وقال أبو عمر بن عبد البر _رحمه الله تعالى_:
=وهذا إسناد غير متصل؛ لأن نافعًا لم يلق عمر، ولكن الدراوردي وحماد بن زيد قد رويا هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
(1) الاستذكار (4/70) رقم 4171.
(2) سنن أبي داود (1/365) رقم 533.
(3) سنن الدارقطني (1/244) رقم 49.
(4) السنن الكبرى (1/384) .
(5) جامع الترمذي (1/394) .