فأما الأعياد والخسوف وقيام شهر رمضان فأحب إليَّ أن يقال فيه: =الصلاة جامعة+ وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل.
والصلاة على الجنائز وكل نافلة غير الأعياد والخسوف بلا أذان فيها ولا قول: =الصلاة جامعة+اهـ [1] .
وعن الإمام مالك _رحمه الله تعالى_ أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: =لم يكن في الفطر والأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله"إلى اليوم+."
قال مالك: =وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا+ [2] .
قال أبو عمر بن عبد البر _رحمه الله تعالى_ في معنى ذلك:
=لم يكن عند مالك في هذا الباب حديث مسند، وفيه أحاديث صحاح مسندة ثابتة عن النبي",وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء, ولا تنازع بين الفقهاء: أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين, ولا في شيء من الصلوات المسنونات والنوافل, وإنما الأذان للمكتوبات لا غير, وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة الصحابة وعلماء التابعين وفقهاء الأمصار, وأظن ذلك _ والله أعلم _ أن لا يشبه فرضٌ بنافلة, ولا أذان لصلاة على جنازة ولا لصلاة كسوف, ولا لصلاة استسقاء ولا في عيدين؛ لمفارقة الصلوات المفروضات _ والله أعلم."
هذا قول مالك في أهل المدينة والليث بن سعد في أهل مصر, والأوزاعي في أهل الشام, والشافعي في أهل الحجاز والعراق من أتباعه من النظار, والمحدثين, وهو قول أبي حنيفة والثوري وسائر الكوفيين, وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري, وكان بنو أمية يؤذن لهم في العيدين+اهـ [3] .
وقال في موضع آخر:
(1) الأم للشافعي (1/102) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي (2/224) رقم 2476.
(2) الموطأ لمالك (1/177) كتاب العيدين- باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة.
(3) التمهيد (24/239) .